توقيع الرئاسة اليمنية وجماعة الحوثيين على وثيقة اتفاق سلام في مقر الرئاسة بصنعاء مساء أمس الأول لن يكون نهاية المطاف للأزمة اليمينة. فأجواء التوقيع، التي تمت تحت رعاية أممية، شابها شعور بالنصر من قبل الحوثيين الذين نجحوا في السيطرة على مفاصل الدولة في العاصمة، وفرضوا شروطهم، وأملوا إرداتهم على الأطراف السياسية كافة، وهو ما ينذر بمخاطر مستقبلية على وحدة اليمن واستقرارها خلال الفترة المقبلة.
الاتفاق تضمن شروط إذعان وافقت عليها الرئاسة اليمنية، بطيب خاطر، خاصة تعيين مستشار سياسي للرئيس من جماعة الحوثي، واستبعاد فكرة سحب المقاتلين الحوثيين من الصراع الدائر في كل من مأرب والجوف، وأيضا رفض الحديث عن تخلي الحوثيين عن محافظة عمران، التي سيطروا عليها بالكامل.
فقد استيقظ سكان العاصمة أمس على وقع صدمة كبيرة لم يكونوا يتخيلونها. فشوارع العاصمة خلت تماما من وجود الشرطة والجيش، فيما انتشر مسلحو الحوثي في الشوارع. ولا أحد بوسعه إنكار أن صنعاء سقطت بيد الحوثي، وأن لا وجود للدولة، التي تلاشت معالمها حين استطاع مسلحو الحوثي الاستيلاء على معظم مقار ومباني الدولة، بينها مقار الحكومة والبرلمان ووزارة الدفاع والقوات الجوية ومقر المنطقة العسكرية السادسة.
القرار اليوم في الساحة اليمنية، بات حوثيا، بعد أن فرض زعيم الجماعة عبدالملك الحوثي إرادته على سلطة الدولة، واستطاع أن يحشد أنصاره منذ أشهر ضد الحكومة، واستقطب بعض التيارات السياسية والشعبية بدعوى الدفاع عن محدودي الدخل إثر قرار الحكومة رفع أسعار مشتقات النفط. ذكاء جماعة أنصار الله الحوثية، ظهر بتجنب أي حديث عن مطالبها أو طموحها خلال صراعها مع أركان السلطة، وركزت على شعارات تخفيف المعاناة عن الشعب، والحقوق السياسية لكل فئات المجتمع، حتى إنها اشترطت في اتفاقها مع الرئاسة تعيين مستشار سياسي آخر للرئيس من الحراك الجنوبي الذي يطالب بالانفصال عن اليمن.
تصورات المستقبل اليمني تنذر بمخاطر الانهيار أو التقسيم إلى دويلات، إحداها في الجنوب تحت سيطرة الانفصاليين، وأخرى حوثية في الشمال. تلك الرؤية أصبحت قريبة التحقق اليوم، على الرغم من أن الحوثيين خاضوا من أجلها خلال السنوات الماضية ستة حروب مع النظام بقيادة الرئيس السابق علي عبدالله صالح.