ما المعنى..؟
هو: الرّوح الذي من دونه تبقى الكلماتُ ميْتَةً.
وما الوطن؟
هو: مقبرةُ الكلمات الميتة.. تلعثم مَن أجاب فتمضمض ثلاثاً ثُمّ أناب.. فرفع صوتَه: ولكم في: «الوطن» حياةٌ يا أُولي المعاني.
وكيف يكونُ البحث عن المعنى؟
بالعودةِ إلى الأسباب التي من أجلها سُمّيَ: «الوطن» وطناً.
أو تشعرُ بشيءٍ من الإحساس بـ:»الفراغ» حين تنزلقُ كلمة: «الوطن» مِن فمِكَ؟
إنّه الشعور بتدفّق ضياع: «المعنى» .. فاجهد تالياً في البحث عن مضامينه لعلّك أن تملأ الفراغ الذي يسكن جغرافيّة حواسك حيال وطنك.. إنّه الفراغ الذي تأبى أن تُقرّ به.. بينما نشهده في ارتباكك يومَ أن تتلفّظ بـ:»الوطن» إذ يتلكأُ لسانك في حالةٍ بائسةٍ من حرجٍ لغويّ ذلك أنّ المعنى يأخذ منك صيغة: «الفراغ» كبياضٍ كغياب يجعلك في منأىً عن اهتمامِ: «وطنك» وهو وليّك الحميم!
ولئن لم نقبض على: «المعنى» فإنّ: «الوطن» في ضياعٍ .. و: «المواطن» ما من شيءٍ يُمكن أن يأبه له إذ يعيش لذاتهِ وللفراغ على نحوٍ من فوضى دراميّةٍ تُقصيه في أرضٍ فلاةٍ يتيه فيها عن إدراك أيّ: «معنى» يجعله بالإمكان قدرةً من أن يردم الهُوّة فيما بينه وبين «الوطن» الذي تركه خلف ظهره مع أنّه باقٍ فيه لم يُغادره.
أنتَ: «مواطنٌ» بوصفك الفعل والفاعل بكلّ الحركات الضّامة/ والرافعة .. وهذا المكانُ الذي يحتويك هو: «الوطن» الظرف المنصوب خيمةً فوق رأسك الحاسرة.. وليس يصحّ الحديث عن المكان إلا في علاقته بالزّمان وما من قيمةٍ لها كلّها ما لم تكن: «حُرّاً».. فإنّك متى لم تشعر بـ:»الحرية» لم تشعر إذ ذاك بالزمان.. وعدم شعورك بهذا الأخير يُبقي المكان: «قيداً».. وحين يستحكم القيدُ أغلالاً تَبطُل مِن ثَمّ الفاعلية وتزهق روحها.. إذ تظهر عليها علامات: «المفعولية» المهينة .. ما يعني أن الانتماء للمكان بات عبئاً مِن بعد كلّ هذا العنت بحيثُ قد أثقلته الواجبات فأفرغته من الحقوق!
الوطن ـ يا سادة - هو: «المرآة» ذلك أنّ النظر فيها هو نظرٌ في «المرآة» ..وحيثما رأيت وجهك على أيّ صورةٍ كانت في ذات المرآة فاعلم أنّها الصورة التي يراك عليها: «الوطن»!.. ومهما تكن صورتك في تلك «المرآة» سواءً أكانت في وضعٍ محدب أم منحرف أم باهت الملامح أو حتى بلا وجهٍ فإنّ دور: «المرآة» يكمن فقط في أن تتعرف على الصورة التي يراك عليها «الوطن».
والحال أنّه في الافتقاد لـ: «المعنى» قد تتشظى: «المرآة» لتصبحَ بالتالي (مرايا) ليست سوى أكثر من إطارٍ فارغ/ خالٍ من كلّ تعبيرٍ أو انعكاس!
الوطن والبحث عن المعنى
خالد السيف2 دقائق للقراءة

حجم الخط
