لقد كان سقراط محقا عندما قال: الكوارث الكبيرة تؤدي لتراجع الحضارة الإنسانية.
وما يحدث في سوريا واليمن هو هذا بعينه.
أين ذكاء الإنسانية في كل هذا؟إن الفرق بين الإنسان والحيوان، أن الأول يتعلم من تجاربه، ويختزنها مكوناً ما نعرفه باسم الثقافة ويبدو أن المنادين بعودة الخلافة يسيئون بنا الظن كثيراً، حين يدعوننا إلى أن نجرب من جديد ما جربناه من قبل، وكأن تجربة أربعة عشر قرناً لا تشفع، أو كأنه يفزعهم أن نسير على قدمين، فيطالبوننا بالسير على أربع.
لم تكن هذه آخر رؤى فرج فودة للمستقبل في كتابه (الحقيقة الغائبة) فقد كان بعدها موت واضطراب وها نحن اليوم بعد رحيله بزمن ندرك معنى «الحقيقة الغائبة».
إن ما يحتاجه هذا العالم اليوم ليس المكابرة والعنجهية، بل الاستيقاظ من سباته..فالتطرف الديني يترعرع دائما فوق حطام التجارب الفاشلة، وبالتالي لا يزالون يصرون على أحقيتهم في ريادة العالم..وهذا بلا شك يعبر عن حالة من الخلل الفكري والمادي التي تأخذ المتطرفين إلى الهاوية.
إن السقوط الفكري والمعنوي للحضارة العربية بأطيافها كافة سوف يؤدي إلى سقوط مادي واجتماعي وسياسي إذا لم نغير ما بأنفسنا بأسرع ما يمكن.
وقبل الانفتاح سيأتي الانهيار أولا، لأننا تأخرنا كثيرا عن ركب الأمم، وضيعنا كل فرصة عرضها علينا التاريخ للتغيير.
فالذي يحدث أنها ستفقد قدرتها على السير ورغبتها في الحياة فتسقط منهكة ويائسة.
نستطيع أن نخلص إلى أن الأرض بمن فيها مختطفة من قبل مبدأ اللا أخلاقي سبيلا للاستحواذ عليها، والأدهى من هذا كله أنه أصبح مسيطرا على مستقبل الإنسانيّة من خلال الأجيال الجديدة التي تنشأ في حضن ثقافة الموت والعنف التي من صنعها.
من منكم باستطاعته اليوم أن يضحك من كل المآسي، مسرحيات كانت أم حقيقية، أن يضحك من كل هذا ويكون في الوقت نفسه سامياً؟