العلماء يحذرون من حملة لتشويه الإسلام في مترو نيويورك اليوم
حازم عبده - مكة المكرمة
حذر عدد من علماء الأمة الإسلامية من الحملة المسيئة للإسلام في مترو نيويورك، والتي تعتزم رئيسة ما يعرف بمبادرة الدفاع عن الحريات الأمريكية الباحثة باميلا جيلر إطلاقها اليوم تحت شعار «معاداة الإسلام لليهود»، معتبرين أن الحملة تعد بمثابة تشويه متعمد لصورة الإسلام، محذرين من انتشار موجات كراهية ضد الإسلام والمسلمين بسبب أفعال المنظمات الإرهابية التي تنسب نفسها للإسلام.
جرائم إسرائيل
اعتبر المدير العام للإيسيسكو الدكتور عبدالعزيز التويجري أن الحملة بمثابة محاولة صهيونية للتغطية على جرائم إسرائيل، وقال: إن هجوم الناشطة الصهيونية الأمريكية باميلا جيلر على الإسلام وعلى حماس، واتهامها بأنها مثل داعش هو موقف صهيوني يسعى إلى التغطية على جرائم اسرائيل.
ولفت التويجري إلى أن الحملة التي سيتم خلالها وضع ملصقات في محطات المترو والحافلات تتضمن اتهامات باطلة وربطا بين جرائم داعش وبين الإسلام، وسبق لها القيام بحملة تشويهية في نيويورك عام 2012، وهي الآن تستغل الأحداث لترسيخ اتهاماتها ونفث حقدها على العرب والمسلمين.
ودعا التويجري دول منظمة التعاون الإسلامي للقيام بحملة مضادة تبين الحقائق للشعب الأمريكي الذي أبدى قطاع كبير منه تعاطفه مع مأساة الشعب الفلسطيني.
فإذا كانت باميلا جيلر استطاعت أن توفر مئة ألف دولار لحملتها فإن بمقدور العرب والمسلمين توفير أضعاف هذا المبلغ، ونحن في الإيسيسكو مستعدون للإسهام في أي عمل من هذا القبيل بالتعاون مع شركائنا.
آيات الجهاد
وردا على افتراءات الحملة التي تقول بأن الجهاد في الإسلام يساوي الإرهاب، قال مستشار مفتي مصر الدكتور إبراهيم نجم: إن دعوة القرآن جاءت سلمية، وآيات الجهاد كلها إنما جاءت لردع المعتدي وليس للاعتداء على الغير، يقول تعالى: «وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوَاْ إِنّ اللّهَ لاَ يُحِبّ الْمُعْتَدِينَ»، وأكد المستشار أن تلك الحملات التي تسعى لتشويه صورة الإسلام بادعاءات مغلوطة لا طائل من ورائها إلا نشر الكراهية بين الشعوب وتعميق الفجوة بين البشر، بدلا من نشر قيم التسامح والسلام التي تصب في صالح البشرية جمعاء.
124 آية تدعو للإحسان
من جانبه قال وزير الأوقاف اليمني السابق القاضي حمود الهتار إن علاقة المسلمين بغيرهم محكومة بنصوص القرآن الكريم، وهناك مئة وأربع وعشرون آية في القرآن الكريم تدعو إلى الإحسان لغير المسلمين، ولا توجد سوى آية واحدة تجيز قتالهم في حالة ما إذا بدؤوا القتال، مشيرا إلى أن الأمريكيين وغالبيتهم ممن يدينون بالمسيحية وهم النصارى الذين قال الله عنهم أنهم أقرب مودة للمسلمين.
وأضاف الهتار أن الإسلام هو دين السلام، خاصة مع أهل الكتاب من المسيحيين واليهود، وهم لهم عند المسلمين حقوق، حيث أمر الله المسلمين ألا يجادلوهم إذا تكلموا معهم إلا بأحسن العبارات، مطالبا المسلمين في كل مكان بإصلاح أنفسهم ليقدموا النموذج المثالي للعالم، لأن كثيرا من الغربيين لا يعرفون عن الإسلام إلا من خلال ما كتبه المتطرفون من غير المسلمين.
مجموعات عنصرية
من جانبه اعتبر أستاذ الدراسات الإسلامية باللغة الإنجليزية بجامعة الأزهر الدكتور محمد أبو ليلة أن مثل هذه المجموعات التي تنظم حملات الكراهية هي مجموعات عنصرية دينية وسياسية لا تقرها الأديان وترفضها الأنظمة العلمانية نفسها، وهي تحمل إثم كل من عادى الإسلام منذ اتصال الإسلام بالغرب.
ومثل هذه الشبهات قد أثارها من قبل المستشرقون والمتطرفون والعلمانيون واليساريون، وعلى الرغم من ذلك فالإسلام باق ولا يضعف، مشيرا إلى أن مثل هذه المزاعم تسعى لزعزعة الإسلام في نفوس المسلمين ونشر الكراهية ضد المسلمين في العالم.
وأوضح أبو ليلة أن الإسلام هو دين حضارة ولم يكن أبدا دين سيف، فأصحاب السيوف يبنون قلاعا ولا يبنون حضارة ومدارس علمية ويكتبون في الطب والفلك وما في السماوات وما في الأرض، مشيرا إلى أن المسلمين يحبون الغرب وأمريكا، لأنهم يعلمون أنهم خلق الله ولا يزال خلق الله مختلفين.

