كثيرا ما تتكرر كلمة الكاتب العالمي في ثقافتنا العربية بسهولة كبيرة، من دون أن ندرك مغزاها مهما كانت النوايا حسنة، مثل كلمة أكاديمي التي أصبحت مرادفة لكلمة أستاذ جامعي بينما تختلف عنها جذريا.
الكاتب العالمي هو الشخص المنتج لنص أو نصوص حققت شيئا من الاتساع وأصبحت جزءا من الذاكرة الإنسانية. اخترق الحدود بوسائطه الفنية الخاصة، واستقر نهائيا في عمق التفكير الإنساني ليصبح جزءا من الثقافة اليومية في العالم.
بهذا المنطق الصعب، تتفرد أربعة نصوص في ثقافتنا العربية عن غيرها لأنها إلى اليوم ما تزال تشكل جزءا مضيئا من الذاكرة الجمعية الإنسانية: القرآن الكريم الذي اخترق كل الحدود الوضعية ليستقر داخل وخارج أرض نشأته، ويتحول إلى جزء من لاوعي البشرية. وفصل المقال لابن رشد الذي ساهم في النقاش الإنساني الدائر حول دور الأديان وموقعها في تسيير المدينة La Cité، والذي غير المعارف البشرية وكان اللبنة الأولى التي أدت لاحقا إلى فصل بين المؤسسة الدينية والفكر الإنساني. ونص ألف ليلة وليلة الذي صبغ مخيال العالم بقصصه، وما يزال إلى اليوم مرجعا حيا في القص وحنكة السرد.
وأخيرا رسالة الغفران للمعري التي تتخفى في أعماق أهم مرجع ثقافي أوروبي: الكوميديا الإلهية لدانتي آليغري الذي وضع الثقافة الأوروبية في أفق الحداثة على الرغم من سطوة محاكم التفتيش المقدس.
هذه أهم النصوص التي أنجزتها العبقرية العربية ودخلت في النسيج الثقافي العالمي وساهمت في تحويله في العمق، فتخطت الحدود وأصبحت جزءا من الذاكرة الجمعية الحية. حققت هذه النصوص العربية عالميتها من علاقتها المتشابكة مع الفعل الإنساني الذي سَدت أمامه نقصا معرفيا وإبداعيا محسوسا. قد يكون العامل الزمني مهما جدا في تحقيق هذه الغاية أو هذه النقلة باتجاه رحابة لا حدود لها.
من هنا، العالمية لا تصنعها دائما اللحظة الراهنة والحاضر المتغير باستمرار ولكنها ديمومة في الزمان والمكان وتستجيب لحاجة إنسانية حساسة تبلور الأشياء والمفاهيم، وتنقلها من فرديتها ومحليتها باتجاه أفقها الإنساني الأوسع.
الكاتب العالمي؟
واسيني الأعرج2 دقائق للقراءة

حجم الخط
