كنا نعتقد أن المرجع التشريعي الوحيد لأي وزارة هو مجلس الوزراء الموقر الذي يعلم الجميع أنه لا يمكن أن يستصدر مرسوماً سامياً قبل أن يعرف الحكم الشرعي من هيئة كبار العلماء الموقرة، التي لا يمكن أن يجمع أعضاؤها على رأي فقهي واحد؛ بحكم طبيعة الاجتهاد البشري القائمة على اختلاف الرؤى والاستنباط والقياس داخل المذهب الواحد ناهيك عن بقية المذاهب! ولكن علماء المملكة يعملون بقاعدةٍ أصولية تجعل من حق ولي الأمر الشرعي ترجيح رأي على آخر وفق رؤيته للمصلحة العامة، كما حصل في تعديل الإجازة الأسبوعية وغيرها! وعندما يصدر ولي الأمر مرسومه يصبح العمل به ملزماً حتى لمن يخالفه (فقهياً)؛ فطاعة ولي الأمر أهم من التعصب للرأي.
لكن (وزارة الإسكان... قريباً) دفعها النجاح الباهر في خطواتٍ ليست من صلاحياتها، كإحصاء البشر وعدادات (الكرهب) والعشوائيات، أن تستفتي بنفسها هيئة كبار العلماء في فرض رسوم على الأراضي البيضاء، ولم نستغرب تأجيل الهيئة للبت في الأمر؛ لاختلاف فقهائنا الأجلاء الذي لن يحسمه في النهاية غير ولي الأمر، ولم نستغرب غضب وزارة الإسكان لأنها كانت تريد من الهيئة أن (تبصم) على ما تفكر فيه من باب (خَلْ بينك وبين النار مطوع)!
وتبدو الوزارة في استفتائها المتضمن (تغشيش) الهيئة بعرقلة هذه الظاهرة للتنمية كأي (موااااطٍ) عادي يسأل فقيهاً على الهواء: أحُبِّك في الله يا شيخ.. هناك ظاهرة خطيرة على الأمة، بل هي كارثة.. هذه الأراضي البيضاء التي يشبكها أصحابها سنين طويلة.. نريد (توجيه فضيلتكم): ألا تجب فيها الزكاة؟ ولكن الزكاة لا تنقص منهم شيئاً.. ما رأيكم في فرض رسومٍ كبيرة (تنفض جيوبهم)؟ بل والله يا شيخ ودي لو (توجهون) بمصادرتها لأن (كبار الشخصيات) ما سددوا فواتير (الكرهب) حتى يسددوا الرسوم!!
ولأن الأسئلة (الشرعية) لا تنتهي بخصوص الإسكان فلا تستغرب إن فتحت الوزارة نافذة (يستفتونك) في بوابتها المفتوحة على كل شيء! وأول سؤال: هل يجوز غناء: (يا ليل ما أطولك) بالموسيقى؟ ولو بالدف تكفون؟ أجل (شيلوها شيلة) خاصة بـ(منقية).. عفواً: بوحدات الإسكان التي ألغيت في جازان!!
برنامج الفتاوى من بوابة الإسكان!!
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
