يعرض مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة ما يزيد عن 100 رحلة مدنية، تمثل عصور وحقب تاريخية مختلفة، استخلصها من عدد من المصادر التاريخية المخطوطة والمطبوعة، إضافة لبعض ما نشر الكترونيا.
ويلتم شتات تلك الرحلات، التي قام بها غربيون وشرقيون في كتاب يحمل عنوان «المدينة المنورة في كتابات الرحالة» يصدر قريبا في أجزاء عدة.
ويتوقع أن يؤسس الكتاب لقاعدة بحثية عريضة في أدب الرحلات لما يتضمنه من وثائق، ويحمله من معلومات تاريخية ترتبط بالحجاز بالعموم، وفي المدينة المنورة على وجه الخصوص.


رحلة سيدي عبدالله

من بين الرحلات التي يسلط الضوء عليها ضمن هذه السلسلة ما قام به الرحالة سيدي عبدالله بن الحاج إبراهيم من بلاد شنقيط حين قصد الحجاز في 1182هـ وعمره 22 سنة، واستغرقت رحلته للحج وطلب العلم 12 عاما، مرورا بالمغرب حيث يتحدث سيدي عبدالله عن أهمية المجتمع الحجازي، وأحواله وطبيعة البلاد، كما كان لرحلاته أثر كبير في الحياة الثقافية في بلاد شنقيط عندما عاد إليها من الحجاز بمكتبة كبيرة زاخرة بالمتون النادرة.


بن جبير

استغرقت رحلة الفقيه المحدث محمد بن أحمد بن جبير الأندلسي ثلاث سنوات ابتداء من شوال 578هـ وانتهاء بمحرم 581هـ، والتي كانت لأداء مناسك الحج وزيارة المسجد النبوي الشريف، ويتحدث عن المدن التي مر بها مع وصف المسجد النبوي ومساحته، ومكان الروضة فيه والمنبر والمشاهد في المدينة، فذكر البقيع مع تحديد أماكن بعض الأضرحة فيه، ومشهد حمزة رضي الله وغيرها.


الحاج موسى

يضم الكتاب عددا واسعا من الوثائق والصور عن بعض الرحلات الغربية، ومن بينها رحلة الألماني أولريخ سيتزن، والذي استعار اسم حاج موسى ليتسنى له الدخول إلى البلاد المقدسة، وكان الغرض من الرحلة استكشاف أجزاء من الجزيرة العربية وزيارة مكة والمدينة.
ويصف أولريخ بناء المسجد النبوي الشريف، كما خطط لرسم خريطة المدينة، وما حولها خلسة من أجل وضع مخططات أولية لها وللمسجد النبوي، وكان يتظاهر كما يعرض الكتاب بالعبادة خلال محاولاته لرسم الخريطة.
وحاول الباحث الألماني الوصول إلى مدائن صالح من اجل الحصول على النقوش الشهيرة فيها، لكن محاولاته باءت بالفشل، وعاد إلى جدة ومنها إلى مكة المكرمة 1224هـ، وفيها قام بوضع خريطة لها ولما حولها، إضافة إلى مخطط للمسجد الحرام.


النص الرحلي

يؤكد مدير عام مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة الدكتور صلاح سلامة في حديثه لـ»مكة» على أن المركز ركز على الرحلات التي تشتمل على النص الرحلي، وتنبه السلسلة إلى الأخطاء التاريخية التي وقع فيها بعض الباحثين وبيان الوجه الصحيح، والإشارة إلى كل ذلك في الحاشية وتوثيقه بطريقة منهجية علمية.
ويضيف «قام فريق المركز بإعادة صياغة التعريفات بالكتب التي اقتبست منها النصوص، والتعريف بمؤلفيها بأسلوب منهجي، ولم يغفلوا التعريف بالأعلام والمعالم، كما أن أن الكتاب في مرحلته النهائية وسوف يكون في متناول الباحثين قريبا، وأرجو أن يكون خير عون لهم في أجراء مزيد من الدراسات عن المدينة المنورة، ومجتمع الحجاز بالعموم».
قام عدد من الباحثين في المركز بجمع نصوص هذه الرحلات، وإدخالها الكترونيا وتصنيفها، ودراستها للتأكد من عدم وجود نقص فيها، واستكمال المعلومات الناقصة، وتصحيح الأخطاء اللغوية، والمطبعية والتنويه عنها.