باهبري: 85 % من مصابي الأمراض الجنسية يعاملون بطريقة غير أخلاقية

رغدة السليماني - جدة

أوضح مدير الجمعية السعودية للأمراض المعدية بجدة، الاستشاري الدكتور نزار باهبري، أن 85 % من المصابين بالأمراض الجنسية يعاملون بطريقة غير أخلاقية من ممارسي الخدمة في القطاع الصحي.
وأكد باهبري في تصريح خاص لـ»مكة» على هامش المؤتمر الأخلاقي الرابع الذي اختتم أخيرا في جامعة الملك عبدالعزيز، أنه برغم التثقيف والتوعية بكيفية الممارسة الصحيحة مع المصابين بالأمراض الجنسية إلا أن كثيرا من الممارسين الصحيين لا يفصلون عواطفهم وفرض الأحكام عن حياتهم المهنية، وما زال الأغلبية منهم يجهلون الطريقة الصحيحة في التعامل الإنساني معهم.
وشدد باهبري على أن أخلاقيات المهنة وخاصة في القطاع الصحي تفرض علينا التعامل بإنسانية مع مصاب الأمراض الجنسية مهما كانت هويته أو نوع مرضه أو كيفية إصابته بالمرض.
وطالب باهبري بضرورة تثقيف وتهيئة الممارسين وتدريسهم بطريقة علمية على كيفية التعامل الإنساني مع مصابي الأمراض الجنسية.
ويروي الدكتور باهبري قصة حقيقية لشاب سعودي أصيب بمتلازمة نقص المناعة «الإيدز» خلال الشهر الحالي، وعند ذهابه إلى أحد المستشفيات المعروفة نتيجة إصابته بسعال مستمر وشعوره بالوهن والضعف، وبعد أن أجريت له الفحوصات واكتشاف حقيقة مرضه من قبل الممارس الصحي، قام هو بدوره بتحويله إليَّ نتيجة عدم إلمامه بالطريقة الصحيحة في إخبار مصاب الإيدز بإصابته، وهذا أساس المشكلة التي تعرقل مسيرة العلاج.
وتابع باهبري استلمت حالة الشاب الذي اتضح أنه متزوج وله أطفال وما إن هيأته نفسيا أولا وأخبرته بالنتائج؛ حتى انهار وهنا يبدأ التدخل الصحيح في التعامل معه الذي أطالب به دائما، وقد استوعب المريض ما أصابه وطالب بمباشرة العلاج فورا وإحضار زوجته وأولاده للكشف عليهم أيضا، لكن للأسف انقلب الأمر رأسا على عقب حين ذهب لقسم الطوارئ بأحد المستشفيات وتم التعامل معه بطريقة غير أخلاقية مما جعله يهرب ويغلق هواتفه وحتى هذا الوقت لا تعلم أسرته أين هو؟ ومن جانب آخر أوضحت استشارية الطب النفسي وخبيرة الأمم المتحدة في علاج الإدمان عند النساء الدكتورة منى الصواف، أن مشكلة المصاب بالأمراض الجنسية مع الممارس الصحي تتلخص في إصدار الأحكام بغير وجه حق، والتعامل بسلبية، وتجنبهم، حيث يرفض بعض الممارسين تقديم الخدمة الصحية للمصابين، وإلقائها على زميل آخر وهو ما يشكل عبئا نفسيا غير عبء الذنب الذي يشعر به المريض.
ونوهت الصواف بأن فضح البعض لأسرار المريض وتجنبه تقديم الخدمة له قد يصيبه بالإحباط الشديد الذي قد يصل إلى حد الاكتئاب، وقد يستدرجه ذلك للانتحار أو العدائية تجاه الممارسين الصحيين أو الهرب بحثا عن الأمان، لذلك يجب على الجهات المختصة في القطاعات الصحية تسليط الضوء أكثر على الجانب الإنساني والتثقيف العملي وآليات التعامل مع مصابي الأمراض الجنسية للممارسين الصحيين وشرائح المجتمع كافة.
وعن نظرة المجتمع السلبية لبعض الأمراض، أشارت الصواف إلى أن ذلك يعود إلى النظرة الاجتماعية لتاريخ المرض مثل مرض الإيدز والذي ارتبط ظهوره بالممارسات غير الأخلاقية وتحديدا المثلية الجنسية، فأصبحت الإصابة به وصمة لكل مصاب، في حين أن هناك أسبابا أخرى قد تكون وراء الإصابة، وفي المقابل هناك أمراض أخرى لم تحظ مسبباتها بنفس التركيز الإعلامي.
وبينت الصواف أن البعض ليس لديه وعي كاف بماهية المرض وأسبابه وكيفية الإصابة ويكتفي بما يشاع عنه فقط، الأمر الذي يحتم علينا التوعية باستمرار بهذه الأمراض وخاصة فيما يتعلق بكيفية الإصابة التي لا يشترط أن تكون عن طريق الجنس.