ورحل البردوني قبل أن تجيبه صنعاء، ولو عاش لاكتشف أنها أصيبت بالزهايمر ولم تعد تذكر اليمن السعيد ولا تذكر من السعادة لا اسمها ولا رسمها .. اليمن كان يمكن لها أن تكون أهم دولة في العالم، فمكانها وإمكاناتها وثرواتها ومناخها لو هيء لها من يعرف قيمتها لكانت اليمن سعيدة بالفعل، لكن هذا العالم مليء بالأنانيين تقتلهم «حياة» غيرهم!
الغرباء الذين يجوبون أرض اليمن ليتقاتلوا بالنيابة عن الآخرين لا يشبهون اليمن ولا وجهها الجميل، لا يشبهون تاريخها ولا جغرافيتها .. لا أريد التنظير عن الشأن اليمني وعن أسباب ما يحدث فيه ولا كيف بدأ ولا كيف سينتهي، أريد فقط أن أقول إني حزين من أجل اليمن .. ثم أما بعد:
يا أيها الذين تموتون في اليمن بلا سبب، حين تلتقون البردوني فقولوا له إنه لم يتغير شيء مذ تركها وهو يقول:
ماذا أحدث عن صنعاء يا أبتِ مليحة عاشقاها السل والجرب!
وما تزال بحلقي ألف مبكيةٍ من رهبة البوح تستحيي وتضطرب
يكفيك أن عدانا أهدروا دمنا ونحن من دمنا نحسو ونحتلب
سحائب الغزو تشوينا وتحجبنا يوماً ستحبل من إرعادنا السحب؟
ألا ترى يا «أبا تمام» بارقنا (إن السماء ترجى حين تحتجب)
صنعاء ماذا تشتهين؟
أتهدئين لكي تموري
تتوهجين ولا تعين
وتنطفين بلا شعور
كم تحملين ولا ترين
وتعتبين على الدّهور
ما زال يخذلك الزمان
فتبزغين لكي تغوري
يا شمس صنعاء الكسول
أما بدا لك أن تدوري؟