الإيديولوجيات لا تتوقف مطلقا على حواجز القوات المسلحة. معظم عناصر القوات المسلحة مسلمون ملتزمون مثل إخوتهم المدنيين ويجلبون معهم الروح الدينية لعائلاتهم والمجتمع الذي يعيشون فيه. ومثل كل المسلمين المحافظين في باكستان، فهم معرضون أيضا لتيار الإسلام المتطرف. معظم المحللين الإعلاميين يقولون إن المؤسسة العسكرية ليست من السذاجة بحيث إنها لا تعرف هذه الحقيقة البسيطة. إذا كان كلام المعلقين صحيحا، فلماذا لا تمتلك المؤسسة العسكرية إجراءات لمكافحة التطرف الفكري في الإسلام؟
مرات عديدة في السنوات القليلة الماضية، تعرضت منشآت وعناصر القوات المسلحة للهجوم من قبل جماعات إرهابية، بمساعدة مباشرة أو غير مباشرة من داخل المؤسسة العسكرية. لنأخذ مثالا الهجوم الأخير على الميناء البحري الذي أفشله حراس البحرية الذين قاتلوا ببسالة ضد المهاجمين الإرهابيين. في هذه المرة كانت الحكومة أكثر شفافية واعترفت بأن الهجوم كان عملا من الداخل قبل أن تبدأ أجهزة الإعلام بالحديث عن الهجوم. ولكن عندما هاجم الجهاديون قاعدة مهران البحرية في مايو 2011، تمت التغطية على اختراق هذه الجماعات الإرهابية للقوى الأمنية ولم يتحدث أحد عن ذلك. الصحفي سليم شاه زاد دفع حياته ثمنا لجرأته وكشفه عن الحقيقة. الآن فقط، من تقرير نشره أمير مير في إحدى الصحف المحلية، نعرف كيف أن مسؤولين كبارا تعرضوا لمحاكمة ميدانية في قضية قاعدة مهران. كان ذلك عملا جيدا للمحققين في أجهزة الاستخبارات في باكستان.
هذا يوصلنا إلى السؤال الأساسي عن سبب السهولة التي تجدها المنظمات الإسلامية المتشددة في التأثير حتى على المتعلمين المدنيين والعسكريين. أولا، علينا أن ننظر إلى بعض العوامل الأساسية التي تجعل باكستان أرض صيد سهلة للمتشددين. منذ الفترة المدرسية، تتم تغذيتنا بأفكار إسلامية محافظة ومتشددة. لا يتم التشجيع على التفكير النقدي في مدارسنا، وهي مهارة أساسية لأي مجتمع يسعى إلى التطور. يقول سليم علي في كتابه الهام «الإسلام والتعليم» إن من المهم أن نتذكر «الفرق بين التعليم الرسمي والتعليم الصارم. القدرة على امتلاك التفكير النقدي المركزي للتعليم الرسمي البناء». مناهج المدارس الدينية أكثر قدما وحصرية بحسب الطائفة التي تنتمي إليها. الجهاديون يتم تصويرهم كأبطال في هذه المدارس.
هناك عدد لا بأس به من المساجد يتم استخدامها أيضا لنشر فكرة أن العالم كله يتآمر على الإسلام. ما زلنا نخلط بخطورة بين الدين والسياسة وبين سياستنا الأمنية. المؤسسة الباكستانية بدأت أيضا باستخدام المنظمات الجهادية لزعزعة الاستقرار في الهند وأفغانستان؛ وهذا خطأ كبير لأنه سيعود إلينا عاجلا أو آجلا. وهو سيؤثر على الذين يشرفون على المنظمات الجهادية أولا لأنهم على تواصل معهم. لذلك ليس من الغريب أن الفكر الإسلامي المتشدد اخترق هذه القوى الأمنية.
ما الذي يمكن عمله إذا؟ على المؤسسة الأمنية أن تتجنب الإيديولوجية الجهادية وألا تدعم مثل هذه الجماعات، وأن تراقب عن قرب أنه تحت ستار نشر الإسلام لا يتم نشر الكراهية بين صفوف العسكريين، وأن تطهر المؤسسة العسكرية من الداعمين لمثل هذه المنظمات. السياسيون يجب أن يواجهوا التحدي الايديولوجي ويطوروا إستراتيجية تواصل لإقناع الناس بأن الإرهابيين أعلنوا الحرب على الباكستانيين، وأنهم يستغلون الدين، وأن علينا أن نقف صفا واحدا لبناء بلد عصري ديمقراطي متحضر. الحرب ليست على الإرهاب؛ إنها حرب للدفاع عن الباكستانيين ضد الإرهاب. لا شيء أقل من هذا سينجح الآن. على القوى الأمنية أن تلاحظ أنه، مع تصاعد التطرف الإسلامي والدعوة إلى الجهاد من قبل منظمات مثل القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية والحديث عن إقامة إمارة إسلامية في باكستان، لا يمكن معالجة الأمر من خلال أي إجراءات مواجهة أمنية.
إن ما لا يتم ملاحظته على مستوى وضع السياسة المدنية أو العسكرية هو أنه بالرغم من أن المؤسسة العسكرية تقاتل بشكل انتقائي المنظمات الإرهابية وأن آلاف الشهداء سقطوا من القوات الأمنية الباكستانية، إلا أن الذين يضعون السياسة لم يفعلوا شيئا لمواجهة تحدي إيديولوجية الجهاد. آلاف المساجد والمدارس الدينية والمنظمات الإسلامية تدعو إلى الجهاد ضد الغرب والحكومات المتحالفة معه في الدول الإسلامية.