لا يعرف الشوق إلا من يكابدهولا الصبابة إلا من يعانيهاهذا البيت لشاعر مجهول.
وقد قيل أيضا إنه لأبي الشمقمق وأيا كان القائل فلا يهم، المهم أنه حين قال بيته هذا ربما لم يكن يعلم أنه سيصبح مثلاً يضرب عند الحديث عن أشياء كثيرة لا علاقة لها بالحب والغرام ولا بالصبابة ولا باسمه الذي لا يعرفه أحد.
أو ربما كان يعلم، من يدري؟ ربما أراد حينها أن يتحدث عن أزمة السكن وشح الأراضي في العصر العباسي ـ على اعتبار أن الشاعر هو أبو الشمقمق ـ فقال بيته ليخبر المتأملين أنه من الصعب حتى مع حسن النية أن يشعر صاحب القصر الذي ترمح فيه «البوغاتي» ـ والخيل أيضا ـ أن إنسانا ما يحلم أن يكون له بيت في مساحة لا تتجاوز المكان الذي تتوقف فيه إحدى سياراته.
ربما يعلم، وربما تكون لديه رغبة في المساعدة، لكن من الصعب أن يتخيل المشكلة ويشعر بها.
وربما أراد الشاعر أن يقول إنه من الصعب جداً على وزير في الدولة العباسية أن يتخيل الشعور الذي يجده العاطل في نفسه، ربما يعلم ويريد أن يساعد لكنه لا يشعر أبدا.
ربما تبين للشاعر أن المشكلة الحقيقة هي أن قضية الفقر يناقشها الأغنياء، وقضية السكن يناقشها أصحاب الشبوك، وقضايا البطالة من اختصاص وزير يترأس وزارتين ـ اللهم لا حسد ـ وقضايا المرأة يناقشها الرجال، ثم يجد أنه ما زال هناك من يستغرب لماذا هذه القضايا معقدة؟! وعلى أي حال: حتى وإن لم يرد تلك المعاني ولم يرد إلا الحديث عن الشوق والانتظار والحب، فإن المعنى لن يبتعد كثيرا، لأن للفقر قلبا عاشقا يكره الفراق ولا يطيقه، وحين يتعلق بك فأنت على موعد مع علاقة حب أبدية من طرف واحد!أصحاب المشاكل الحقيقيون مشغولون بمحاولة حلها، أما الذين لن يحلوها فإنهم يتحدثون عنها فقط!