في كل مرة يبحث فيها فريق التحرير بالصحيفة عن صورة ملائمة لترافق خبرا رسميا ما، تتقافز أمامه ذات الصور التي ما فتئت تغيب عن صحفنا منذ أن دخلت السعودية عالم الصحافة منذ أكثر من 70 عاما، ممثلة في مصافحة المسؤول للضيف أو تسليمه هدية، أو إمساكه بالمقص إيذانا بقص الشريط.
وتكون الحجة الدائمة للمصورين أن الجهة المنظمة للحفل لم تسمح لهم بحرية الحركة لالتقاط الصور، و»حشرتهم» في زاوية واحدة لتصوير المسؤول وضيوفه، لتكون النتيجة صورا شبه كربونية لجميع الصحف.
الأدهى والأمر أن هناك مسؤولين لديهم قناعة راسخة بأن ظهورهم المكثف في الصحف، يعطي دلالات إيجابية لدى مراجعهم بأهمية تواجدهم في هذا المكان، وأن الأمور لا تستقيم إلا بهم.
في حين أن الواقع الإداري يخالف ذلك، فدورة العمل الطبيعية تستوجب مرور المعاملات بين الجهات المختلفة بيسر وسهولة، وليس عبر أشخاص محددين، إن تواجدوا دارت دورة العمل وإن غابوا توقفت.
للأسف الشديد ما زال فن العلاقات العامة في السعودية، بحسب وصف أحد الأصدقاء العارفين بها، «مغرز» في مرحلته الأولى، بالرغم من انتقال العالم أجمع لمراحل أخرى متقدمة.
والسبب وفقا لصديقي هذا، هو لسيطرة فئة محددة من الدخلاء على هذا القطاع، وبالتالي لم يدفعوا نحو التطوير، إما لأنهم لا يمتلكون رؤية التغيير، أو لأنهم لا يرغبون في مخالفة ما استقر في ذهن المسؤول المستهدف من أفكار، معتمدين قاعدة «الشيوخ أبخص».
ولذلك تجد من النادر أن تختلف برامج العلاقات العامة، سواء كانت حكومية أو خاصة، عن مؤتمر يدعى له الصحفيون ووسائل الإعلام، يحضره راعي الحفل، تلتقط له الصور وهو يدشن المشروع أو يأذن بافتتاحه، ينصرف المدعوون بعد أن يتسلموا هداياهم التذكارية.
شخصيا أجد أن فن العلاقات العامة التي يتعامل معه البعض بشيء من الجهل أو الاستسهال، من أعقد القطاعات التي ترتبط بحياة الشعوب والدول، خاصة إذا ما تم توظيفه بطريقة صحيحة.
وسأذكر القارئ بصورة واحدة كفيلة بتوضيح ذلك، حيث إنه في العام 2001 وتحديدا بعد أحداث سبتمبر الشهيرة، شهدت العلاقات السعودية الأمريكية توترا شديدا على المستوى الإعلامي والشعبي، مع تأكيد رسمي من البلدين بخلاف ذلك، ولكن جميع الرسائل الشفهية لم تكن لها ذات التأثير الذي أحدثته صورة مررها البيت الأبيض للإعلام، تظهر الرئيس جورج بوش وهو يستقبل الأمير بندر بن سلطان السفير السعودي في مزرعته الخاصة.
الشاهد أن تأثير الصورة لم يكن في الاجتماع بقدر ما كان في التفاصيل الصغيرة الموجودة بها، من طبيعة الملابس التي ارتداها الرجلان، وجلوس الأمير بندر على طرف الكنبة في مقابل الرئيس بوش، مظهرة مدى الحميمية التي تغلف علاقتهما وبشكل أكبر بلديهما.
الأكيد أن معظم قراء الصحف والمواقع الالكترونية ومشاهدي الفضائيات لا تستهويهم الطريقة التقليدية التي يتم التعامل بها مع أخبار المسؤولين، وفي ظني أن هذه الأخبار لا يشاهدها إلا أصحابها فقط، وبالتالي لم ولن تحدث التغيير المنشود.
فهل نتعلم أصول العلاقات العامة ونحسن توظيفها في أمورنا كلها أم سنظل «مغرزين» في مرحلتها الأولى؟