الرقم (88) يعود لقوام مجموعة إرهابية كانت تسير بيننا وتخطط ضد الوطن وضد أهله على حد سواء، النية السيئة كانت مبيتة لتدمير المكان وقتل الإنسان مع تسجيل الحضور في المناطق المضطربة والمشاركة في الصراعات الخارجية.
بيان وزارة الداخلية الأخير الذي استعرض بشكل مسؤول ماهية وأهداف مجموعة (88 إرهاب) مضى في زيادة التأكيد على قوة ونباهة الجهاز الأمني السعودي، بل احترافه في العمليات الاستباقية لمنع الجرائم قبل وقوعها، من ناحية أخرى هذا البيان في يقيني صنع العلامة الفارقة التي لن يجد سجل تاريخ أمن الوطن مفرا من مزاحمتها لكل عناوين المسيرة الأمنية.
الجدير بالذكر أن ثمة معنى وأكثر من دلالة لمفهوم منع الجريمة قبل وقوعها، وهذا المفهوم مهما تباينت فنيات التعامل معه من بلد لآخر يظل قاسما مشتركا بين كل المدارس الأمنية حتى وإن كان ضبط الجريمة بعد وقوعها على مستوى مماثل من حيث الأهمية، إلا أن الأول هو معيار قياس الاحترافية وبالذات في مجال مكافحة الأعمال الإرهابية الملونة بالإصرار، في العموم الإرهاب المخطط لتنفيذ عملياته وفق عنصر المفاجأة محور تهتز أمامه إمكانات وقدرات عديد من المؤسسات الأمنية، وفي السياق كل الاستنتاجات في الداخل والخارج تؤكد على بروز دور الأمن السعودي في المواجهة والمكافحة على خلفية أكثر من تجربة ميدانية ومعلوماتية، وما زال لديه الكثير.
يخطئ من يظن أن الإرهاب بمفهومه المستقر في عقول المجموعات الإرهابية مخصص أو موجه لفئة دون أخرى أو مكان دون آخر، الواقع يقول إن الكل مستهدف وكل مكان مستهدف، ومن غير المنطق عبر كل ما حدث على أرض الوطن أن يكون هناك من يشكك في هذه الحقيقة أو يلتفت عكس مضمونها.
مهما كانت التحولات في الاستراتيجية الإرهابية ظاهرة من حيث انتقالها من (الاستهداف المفتوح إلى الاستهداف المعين) مثل التخطيط لتصفية أشخاص بعينهم وما شابه ذلك وسار في اتجاهه يكون هذا التحول إن حدث عائدا في الأصل إلى الإفلاس وانحسار المساحة المتاحة لتحرك الإرهابيين أمام سيطرة قوات الأمن الداخلي على الميدان وشمولية تتبعها عن قرب ودراية لكل القنوات التنفيذية المساعدة ومنها وسائل الاتصالات باختلاف أنواعها وتنوع أدوارها.
نعم الجماعات الإرهابية عبر ما تنفذ على أرض الواقع من إجرامها كانت وما زالت تخطط لقتل الكل وعلى قائمة أهدافها تدمير كل شيء، هذه هي المعادلة التي تتنقل العناصر بين جنبيها، وهي المعادلة التي تفرض نظريا ومنطقيا وجوب يقظة المجتمع والمشاركة الحية في ضمان أمنه وتحقيق استقراره.
88
مانع اليامي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
