ليغنّ غيري للسلام
ليغنّ غيري للصداقة، للأخوة، للوئام
ليغنّ غيري..للغراب
جذلان ينعق بين أبياتي الخراب
هذا ما قاله الفلسطيني سميح القاسم، والذي اعتقل عدة مرات بسبب مواقفه السياسية، وتناوله كفاح الفلسطينيين ومطالبته بالحرية لهم، في حين اغتيل الكاتب والقاص الفلسطيني غسان كنفاني على يد المخابرات الإسرائيلية عام 1972، بتفجير سيارته قرب بيروت، كذلك سجن كثير من الكتّاب لدفاعهم عن حقوق المستضعفين.
الدعوة للسلام بين الشعوب قديمة قدم الحروب والصراعات بين البشر، ففي كل مكان تظهر فيه النزاعات نجد من يدافع عن حق الحياة، وإلى محاولات الصلح وحل الخلافات، في أدبنا العربي القديم ظهر زهير بن أبي سلمى كمثال بارز على الدعوة إلى حقن الدماء بين قبيلتي عبس وذبيان في حرب داحس والغبراء، التي نشبت بينهما أربعين عاما، وقد وظف جزءا من شعره في مدح الحارث بن عوف، وهرم بن سنان لمشاركتهما في إنهاء هذه الحرب، ومما قاله فيهما:
يمينا لنعم السيدان وجدتما
على كل حال من سحيل ومبرم
تداركتما عبسا وذبيان بعدما
تفانوا ودقوا بينهم عطر منشم
وفي الأدب الغربي ظهر عدد من الشعراء استخدموا شعرهم كوسيلة للدعوة إلى السلام، منهم بول إيلوار الشاعر الفرنسي، الذي أصبح في 1984 داعية للسلام والحرية في مجموعة من الدول، ولم ينقطع عن المشاركة في هذا النوع من المؤتمرات حتى وفاته، وقد اختار لأحد دواوينه اسم قصائد من أجل السلام، كذلك الشاعرة من أب فلسطيني وأم أمريكية نعومي شهاب ناي الناشطة في مجال العمل الإنساني والخيري والداعية إلى السلام.
رغم هذه الدعوات للسلام من الشعراء إلا أنهم لم يسلموا من الدخول في صراعات في محاولات للحصول على الحياة الكريمة، وتوفي عدد منهم مقتولا، كالشاعر الإسباني لوركا الذي قتلته الحكومة الإسبانية عام 1936 بتهمة كونه جمهوريا، كذلك اغتيل الشاعر المصري هاشم الرفاعي وهو لم يجاوز الثلاثين من العمر، واتُهمت بقتله جهات أمنية، ومن أشهر قصائده رسالة في ليلة التنفيذ التي قال فيها:
أبتاه ماذا قد يخط بناني
والقيد والجلاد ينتظران

