أنت بحاجة هي ضرورة ـ مهما اتسعت دائرة محبيك ـ أن تظفر بإنسان واحد، على التعيين، تقول له كل شيء..وتسمع منه كل شيء..ولا تخفي عنه شيئا.
ما قيمة إنسانية هذا الإنسان بلا وجدان؟ ما معنى أن يفقد خارطة الطريق، والبوصلة التي لا تخطئ قلوب الناس؟ ننحاز لأحلامنا نصدقها ونصاحبها..حتى في النوم لا يغادرنا وجداننا كما يغادرنا وعي الصّحو..إنه يبقى في «الأنا الحُلم» مكثفًا حاضرا لا يغيب ـ كما يقول بول شوشار في فيزيولوجية الوجدان ـ فهو يعلي شأن هذه المنحة الربانية ويبقيها، بنوم «مرادف لليقظة» هي «الوظيفة الصاحية»! يعجبنا هذا المعنى بحقيقته، ويقربنا من أسمى إنسانيتنا، وهي حقيقة فاضلة وميزة كبرى لا ينكرها إلا من فقد نعمة «الحُلم»! خفيت أشياء كثيرة على ذلك الذي قال: «إن أقصر طريق إلى قلب الرّجل معدته»..نحن ـ على كل حال ـ سنذكر له دوما، في هذا «المرعَى»، أننا مدانون له بهذه «التخمة» في بيات «شتوي» لا يكاد ينتهي، ولا شأن له ببقية الفصول! وكما يقول «ليكون ده نوي»: ليس للحضارة من مبرّر إذا لم تعمل على تحسين الكائن الإنساني! ....وللراحل الرقيق الجميل الذي فقدناه، الأستاذ صالح جلال، وجدان نابض بحروف «حرّاقة» بنكهة وطعم ورائحة يود البحر الذي يوقظ فينا أحاسيس راقية قوامها «الخلطة السرية للعافية»: «مشينا سنين، مشاوير الهوى المسكين تعبنا وما انتهى المشوار إلى دَحّين».
قلت يوما لابنه جلال: خذوا كل هذا الذي تركه «صالح جلال» وأعطوني «المخدة»، لأبحث في نسيجها عن بقايا «أحلام» لم تسعف الحياة «صالح جلال» لينثرها على الورق!
الحُلم: الصّحو في عِزّ النوم!
يحيى باجنيد2 دقائق للقراءة

حجم الخط
