تشكل عبارة «السائق تحت التدريب» الملصقة على الزجاج الخلفي لبعض المركبات مصدر قلق لأهالي محافظة عنيزة، إذ عدها بعضهم استهتارا بأرواح سالكي الطرق والشوارع، كون العبارة تدون عادة للتحذير من أن السائق ليس على دراية تامة بمهارات القيادة.
وأشار عدد من سكان المحافظة خلال حديثهم لـ»مكة» إلى أن هذا التصرف يبث الرعب في النفوس من وقوع حوادث لا تحمد عقباها بسبب فروقات الطرق بين البلدان العربية والآسيوية، فيما اعتبره البعض الآخر تنبيها جيدا للمحيطين بهؤلاء السائقين المتدربين، خاصة أن معظم شوارع المحافظة تشهد زحاما مروريا شديدا.


ظاهرة خطرة

ويرى المواطن خالد الجبر أن انتشار هذه الظاهرة الخطرة يستدعي مزيدا من التركيز والحذر أثناء القيادة، خاصة أن البعض منهم يقود بسرعة بطيئة لا تتناسب مع متوسط سرعة الطريق.
ويقول المواطن أحمد الحربي إن القرارات المفاجئة الصادرة من السائق المتدرب تثير حفيظة السائقين وتجعلهم أكثر اهتماما وخوفا عند مشاهدتهم هذه العبارة، كما أسهمت الملصقات الموضوعة على الزجاج الخلفي في حجب الرؤية، وهو ما يسبب حوادث خطرة، فيما يشير المواطن عبدالرحمن الميني إلى أن الهدف من وضع اللافتة هو التنبيه بأن السائق متدرب، ولكن الخطر يكمن في دخول السائقين إلى التقاطعات الأكثر ازدحاما بالمحافظة، مما يعرض السائق ومرافقيه للخطر، إضافة إلى تعطيل حركة السير، وهذا دليل على أن هذه العمالة تتدرب على حساب حياتنا وتخرج العوائل معهم ويخاطرون بحياتهم.


غياب أماكن التدريب

ويرى المواطن يوسف السالم أنه يجب توفير أماكن للتدريب بعيدا عن الشوارع العامة، متسائلا: كيف يسمح المرور لسائق تحت التدريب بقيادة سيارة على طريق سريع أو مكتظ بالسيارات؟ علما بأن الحوادث التي تسبب فيها هؤلاء المتدربون سببها غياب المعرفة بالقيادة والتدريب على شوارع رئيسة، وهذا خطأ فادح يتحمله المرور.
بدوره يوضح مختص بالتدريب على القيادة، أحمد السوية، أنه عند حضور السائقين لمركز التدريب يتم إخضاعهم لاختبار ميداني دقيق لاكتشاف مدى معرفتهم بالقيادة والأنظمة المرورية، وذلك ليتم تأهيلهم للدورة المناسبة والتي تختلف من شخص لآخر، حيث تتراوح الدورة بين خمسة أيام إلى شهر، وذلك بما يتناسب مع السائق ويتم تدريبهم وإخضاعهم لعدد من الاختبارات الميدانية والمحاضرات التي تشرح فيها العلامات المرورية وطرق التعامل مع اختبارات الكمبيوتر، وفي آخر أيام الدورة يتم الاختبار النهائي للسائق بما تمت دراسته خلال الدورة.


تحت التجربة

ويؤكد الأكاديمي الدكتور عبدالله العساف أن هذه الظاهرة غير صحية لعدة أسباب، منها اعتقاد السائق أو كفيله أنها تحميه، أو اعتقاد السائق أن له الأولوية ومن حقه المخالفة معذورا بجهله، وحتى تدرك مدى خطورتها ما عليك سوى أن تعلم أن بعض سائقي المشاوير الخاصة ونقل المعلمات استخدموا هذه اللوحة على سياراتهم اعتقادا بأنها ستحميهم وتفسح الطريق لهم، وأصبحت هذه العبارة مثيرة للفزع والهرب بشكل مفاجئ عند الاقتراب من هذا السائق الذي ما زال تحت التدريب، فالبلد ليس معهدا للتدريب، ويفترض ألا يستقدم سائق من بلده إلا بعد حصوله على رخصة قيادة معتمدة وخبرة لا تقل عن السنتين في بلده أو غيره، ولا نقبل بالمتردية والنطيحة، فحياتنا وحياة أبنائنا وأموالنا ليست محلا للعبث والتجارب، وشوارعنا ليست مدارس مجانية للقيادة، ونسب الحوادث لدينا مرتفعة جدا، وجلها من العمالة الوافدة، ولا بد أن يتم منع عبارة (السائق تحت التدريب) واستبدالها بـ (السائق تحت التجربة)، وللأسف ما تزال تصريحات المسؤولين في إدارة المرور متضاربة، فمنهم من يقول إنها مخالفة، ومنهم من يقول إنها لا تعتبر مخالفة.


قانونية الملصقات

وتساءل الكثير عن نظامية وضع مثل تلك الملصقات، مشيرين إلى أن هناك شبابا يضعونها ولم يعد أحدهم بحاجة لوضعها، وهنا يقول الشاب طلال أحمد: هناك شباب يضعون الملصقات وهم يحملون رخصة قيادة في تحد واضح لنظام المرور، ويجب على المرور إيجاد حل لهذا المشكلة.
من جهتها هاتفت «مكة» الناطق الإعلامي لمرور منطقة القصيم الرائد علي اللاحم أكثر من مرة وتم إرسال خطاب رسمي، ولكنه لم يرد رغم الانتظار لأسبوعين.