تسببت الغرامات المالية الكبيرة التي باتت تفرض عند وقوع أخطاء طبية أو حدوث مضاعفات ما بعد العمليات الجراحية، في عزوف كثير من أطباء النساء والولادة عن إجراء عمليات جراحية كبيرة غير المرتبطة بالولادة كعمليات إزالة الأورام الليفية، واستئصال الرحم، وإزالة تكيسات المبايض وغيرها.
ويستعيض الأطباء عن إجراء تلك الجراحات بوصف المسكنات للمريضات أو العلاج الهرموني أو غير ذلك بحسب الحالة، حيث بلغت غرامة إحدى الحالات قرابة المليوني ريال، ما أثار كثيرا من القلق لدى الأطباء السعوديين وغير السعوديين ومخاوف من أن يؤدي فرض غرامات مالية بهذا الحجم إلى هجر هذا التخصص مستقبلا أو هجرة الأطباء المتعاقدين إلى دول أخرى لا تصل الغرامات فيها للملايين.
ويبلغ عدد أطباء وطبيبات أمراض النساء والولادة 2290 طبيبا يعملون في مستشفيات خاصة وحكومية.
وقال رئيس الجمعية السعودية للنساء والولادة الدكتور حسن صالح لـ»مكة» إننا كما نطالب بتدريب جيد لأطبائنا في تخصص النساء والولادة، نطالب أيضا بأن تكون الغرامات معقولة.
وأشار إلى أن تغريم طبيبة قرابة مليوني ريال مؤخرا يعد سابقة في هذا المجال، ربما لها ما يبررها لكن استمرار فرض غرامات عالية سينفر الطلبة من التخصص مستقبلا، ما يعيدنا للمربع الأول والاستعانة بأطباء أجانب.
وقال إذا كنا ندين بالفضل للأطباء الأجانب في بلدنا وعلاجهم لنسائنا، فإننا نشجع الطبيب السعودي في المقام الأول، لا سيما أن نسبة أطباء النساء والولادة السعوديين لا تتجاوز 20% والبقية غير سعوديين.
ولفت صالح إلى انخفاض لافت في العمليات الجراحية النسائية خارج الولادة، نتيجة لتحاشي الأطباء إجرائها ما لم تكن ملحة جدا، خشية الوقوع في الخطأ وتكبد غرامات كبيرة.
وما يتحمله التأمين لغالبية الأطباء يتراوح بين 300 - 500 ألف ريال فقط، وما يتجاوز هذا الرقم يدفعه الطبيب.
ونوه إلى أن هذا القلق يجعل بيئة العمل غير مشجعة للطبيب.