أوضح أستاذ الأدب والمناهج الحديثة في جامعة الملك فيصل بالأحساء، الدكتور عامر الحلواني لـ»مكة» أن تعامل الأدباء والنقاد والشعراء مع الشعر الحديث قادهم إلى الاقتراب من قصيدة النثر، وهي التي شغلت الناس بتجاوزها وتمردها الشكلي والمضموني.
ثم تتابع الاقتراب من هذا النوع الشعري مع الشعراء العرب المعاصرين أمثال أدونيس، وأنسي الحاج، ومحمد جمال باروت، ولا سيما التونسيين أمثال سوف عبيد، والطاهر الهمامي، وعبدالعزيز الحاجي، وجلال باباي، فكانت مغامرة شعرية حقيقية تتنكب عن الذائقة العربية الشعرية القديمة، باختراق نغميتها وتحدي تفعيلتها، وتناثر فضائها، وتشتت ملفوظاتها، وكثافة علامات ترقيمها، وتراكب صورها.
وعدّ الدكتور عامر «النثرية» ظاهرة إبداعية، تحمل في صلبها قوانينها الخاصة، وتواجه صعوبات جمة للانتظام داخل المنظومة الإبداعية العربية، مبينا أن الانفتاح على الثقافة الغربية والأجنبية عموما شيء جميل، ولكن ما يخشى هو أن يؤول ذلك بالشعر العربي الحديث إلى اغترابه عن ثقافته العربية، فقد أصبح إدراك الفرق بين قصيدة مكتوبة بالعربية وأخرى مترجمة إليها – في بعض المجموعات الشعرية - أمرا لا تستبين معالمه، فأصبحنا نقرأ في العربية شعرا غريب الوجه واليد واللسان.
وقال الحلواني إن غايته النقدية أن تمضي «النثرية»في خطوات نحو أفق أكثر اتساعا للشعر، وأن يواجه شعراء النثر بنقد يستمد شرعيته من داخل التجربة الشعرية ذاتها، ومبني على مساءلة النص المنجز في ضوء ما ينوي النص إنجازه، وبتعبير بسيط من نص يكشف مواطن الخلل في النص ليغري ببعث نص آخر أكثر قوة ونصاعة وحداثة، موضحا أنه رغم تعرض قصيدة النثر إلى تشكيك في شرعية وجودها فإنها مثلت ظاهرة إبداعية مهمة، وانتهكت جل القواعد التي استقرت في الأذهان حول مفهوم الشعر والكتابة الشعرية، واستدعت النقاد لاستكشاف الآليات التي تنفرد بها من سائر الأنواع الشعرية.