من الناحية الفيزيائية، إذا تلامس جسمان فقد تصادما، وقد يكون هذا التصادم مرناً (مثل اصطدام كرة القدم بعارضة المرمى) أو غير مرن (مثل اصطدام سيارتين ببعضهما).
ومن الناحية الاجتماعية، الصدام من ضروريات الحياة، يحدث على كل المستويات وإن لم نستدعه فالأفراد يتصادمون حين تتقاطع طرقهم معاً، والمؤسسات تتصادم فيما يُعرف بالمنافسة، والمجتمعات ككل تتصادم بعدة أشكال؛ فطبقات المجتمع تصطدم ببعضها معاً يومياً ونحن نسمي ذلك “الصراع الطبقي”، ويحدث ذلك حين ترتطم قمة إحدى الطبقات بقاع الطبقة التي تعلوها لنحصل على نتائج تتضمن كل الاحتمالات؛ فقد تكتسب إحدى الطبقتين أرضية جديدة لها على حساب الطبقة الأخرى، أو قد تنشأ طبقة وسيطة بصفات مشتركة بين الاثنتين.
كما أن طبقات المجتمع تصطدم كذلك بالطبقة الحاكمة، ولو كان هذا الاصطدام مرناً لنتج عنه “إصلاح” يتجه من الأعلى إلى الأسفل (من نظام الحكم إلى الشعب)، أما لو كان الاصطدام غير مرن فتنتج عنه “ثورة” تأخذ الاتجاه العكسي.
ومن التصادمات التي اختبرناها، اصطدام قنبلة نووية تسمى “الولد الصغير” بأرض هيروشيما اليابانية مخلفة وراءها سبعين ألف قتيل وعدداً مماثلاً من الجرحى في اللحظات الأولى.
وكذلك اصطدام رأس “ولد صغير” بالأرض عقب سقوطه من على سريره.
ومن العجيب أن الحالة الثانية من الاصطدام تخلع معها القلوب عند تخيلها، فيما تبقى الحالة الأولى أمراً ممكناً وعادياً وله منطق!وهناك تصادم افتراضي كبير ينتظره بعض “مهاويس نهاية العالم”، وهو اصطدام الكوكب “نيبيرو” (كوكب الهلاك) المزعوم بالكرة الأرضية بعد اختراقه للمجموعة الشمسية ليتسبب في انزياح قطبي يقتل غالبية البشر!ولعل أضخم اصطدام ممكن الحدوث في الواقع هو تصادم المجرات السماوية، والأقرب لنا هو الاصطدام المتوقع بين مجرتنا المسكينة “الدرب اللبني”، ومجرة الصوفي، والتي تقترب منا بسرعة 120 كلم/ثانية والجيد في الأمر أن هذا لن يحدث قبل أربعة بلايين عام ونصف (غالباً لن أكون متواجداً)، وسيكونان معاً مجرة هائلة جديدة أُطلق عليها “ميلكوميدا”.
الاصطدام ضرورة حياة، فاجعل تصادماتك مرنة، لتخرج منها سليماً معافى.