آخر ما قدمته لنا شركة ابل جوال (آيفون 6) – والذي يقال إنه ألمع الهواتف الذكية المعروفة وأجملها وأكثرها أناقة - يجتاح العالم بقوة كالعاصفة.
إذا كان الإعلان عن الجوال الجديد صادقا فإنه يفترض أن يكون “أكبر من الكبير” و”قوي جدا وفعال لدرجة هائلة”.
لا يمكن للمرء إلا أن يلاحظ الاهتمام الكبير الذي حصل عليه جوال (آيفون 6) الذي نزل إلى الأسواق التجارية منذ أيام قليلة فقط.
أعتقد أنه سيكون أكثر البضائع الموجودة في السوق إثارة للاهتمام.
لكن شيئا آخر جذب انتباهي أيضا: ساعة ابل الذكية التي عرضتها مجلة التايم في عددها الأخير.
هذه الساعة شيء آخر – شيء صغير يمكن أن يلبسه المرء في معصمه وفيه أشياء عظيمة.
ساعة مع دماغ؟ بالتأكيد هي ليست مثل ساعتك التقليدية.
فهي تحوي كل ما تحتاج إليه في أي وقت خلال اليوم.
هذا الاختراع الجديد يقدم اتصالا على مدار الساعة.
هي ساعة ذكية مختلفة عن غيرها.
ها نحن نبدأ، كما تقول مجلة التايمز “عصر التكنولوجيا التي يمكن ارتداؤها”.
مثل آيفون6، تبدو الساعة الذكية مثيرة للاهتمام ومصممة بشكل أنيق.
في يوم ما، لن نتمكن من أن نبدأ يومنا بدون الساعة الذكية، وهي أهم اختراع بعد الآيفون والآيباد.
الأمر يتعلق بأن تكون أجسامنا موصولة بشكل كامل مع الجهاز؛ من الاستيقاظ، التواصل مع الآخرين، والتسوق.
نحن لا نستخدم فقط التكنولوجيا، لكننا نرتديها.
سيأتي يوم تجعل مثل هذه الأجهزة بطاقات الاعتماد البلاستيكية غير ضرورية وتصبح الرسائل على الهواتف الذكية وأجهزة الآيباد شيئا من الماضي.
نحن ندخل بعدا جديدا في التطور التكنولوجي.
هل نحن حاليا نتأثر حتى في ممارساتنا اليومية بالاختراعات الصغيرة التي نستخدمها؟ نعم بالتأكيد! نحن نرى المتغيرات في جميع النشاطات الإنسانية التي حولنا.
الاستهداف الدقيق تعويذة جديدة في الحروب الحديثة يتم استخدامها عن طريق الطائرات بدون طيار والقنابل الذكية.
نحن نفقد بسرعة العلاقات الشخصية مع الآخرين لأننا نتواصل عبر التطبيقات الذكية.
حتى العائلات حاليا يستخدمون برامج مثل (واتساب) للتواصل داخل البيت.
صناعة المحتوى الإبداعي وعالم الترفيه ينطلقان إلى ما وراء الصيغ المعروفة.
الأنظمة البنكية يتم تحويلها إلى نقطة اللا عودة.
نحن لم نعد نخترع أو نجدد فقط.
نحن “نعيد بعث” الاختراع والتجديد.
تماما كما تفعل شركة ابل.
لا تحتاج أن تكون مهووسا حتى تحب هذه الاختراعات الصغيرة، فهي تمثل تسونامي من التغيير يؤثر على الصغار والكبار على حد سواء.
الأنماط السلوكية تتغير مع تغير أساليب الحياة والاحتياجات.
لا أحد يريد أن يبقى متخلفا عن الركب المنطلق بقوة – نحن جميعا نشكل جزءا من القطيع التكنولوجي.
وليس من المفاجئ أن نعرف أن التطور الذي نشهده اليوم هو بالكاد في مراحله الأولى فقط.
نحن لا نرى اليوم سوى نماذج بسيطة من القدرات الإنسانية على تغيير العالم.
اليوم، يبدو الإبداع الذي أنتج الفلم السينمائي “حرب النجوم” عام 1977 بدائيا وقديما.
أدهشتنا الاختراعات الصغيرة التي شاهدنا استخدامها في أفلام الخيال العلمي حتى في بدايات عام 2000، ومع ذلك فهي لا تشكل شيئا مقارنة مع الأجهزة التكنولوجية الجديدة التي تستخدم في الأفلام الحديثة مثل “Avatar” و”Lord of the Rings”.
في عام 1979، كنت أحضر ندوة تناقش نشر الكتب في مدينة نيودلهي، الهند عندما تحدث شاب مولع بالتكنولوجيا حول مستقبل “أجهزة الحاسب الناطقة”.
السياسي الذي افتتح الندوة وبخه بعنف قائلا إن الهند بحاجة إلى ما هو أكثر من الحلم حول مثل هذه الاختراعات.
في 1982، كنت من أوائل الذين اشتروا جهاز كومبيوتر كومودور64، الذي كان من أشهر أجهزة الكومبيوتر في ذلك الوقت.
وفي 1992، عندما بدأت العمل في شركة إعلامية، كان استخدام الهواتف الجوالة لا يزال على بعد سنوات، وكانت الهواتف الذكية لا تزال على بعد عقد من الزمن.
التحول إلى استخدام الكومبيوتر كان يغير صناعة النشر ببطء.
من الغباء تجاهل الأنماط الحديثة وديناميكيات التغيير في المجتمع وبين المستهلكين.
العادات القديمة تموت بسرعة.
الصيغ الرابحة تتغير.
كل يوم هو يوم جديد في التطور التكنولوجي.
الأمر يتعلق بإعادة التفكير فيما نعتبره من المسلّمات كأداة جديدة للتواصل.
الأجهزة الحديثة التي أحملها يجب أن تبدو مغرية وذكية وسريعة مع المحتوى والخدمات الضرورية.
حتى المتقدمون في العمر مثلي يطلبون الألعاب الأفضل.
نحن جزء من القطيع التكنولوجي
4 دقائق للقراءة

حجم الخط
