بالرغم من استمرار سعي الفلسطينيين والإسرائيليين للوصول إلى اتفاق سلام راوغهم كثيرا لإنهاء صراعهم المستمر منذ عقود، يعد الجانبان أنفسهم لاحتمالات الفشل
وتجري منذ سنوات مناقشة أطر الاتفاق، ويمكن أن تأخذ عواقب انهيار المحادثات عدة أشكال
وحذر وزير الخارجية الأمريكي جون كيري من أن انهيار المحادثات التي يحاول دفعها دون كلل طوال الستة الأشهر الماضية قد يؤدي إلى اندلاع انتفاضة فلسطينية ثالثة
ويقول فلسطينيون إنهم مستعدون لنقل نضالهم، من أجل إقامة دولة فلسطينية مستقلة على الأراضي التي احتلتها إسرائيل في حرب عام ،1967 إلى المحكمة الجنائية الدولية في حالة فشل المحادثات
وفي المقابل تعلق إسرائيل آمالها على الحفاظ على الأمر الواقع، معولة على إجراءات أمنية مضنية للتعامل مع صراع متقطع من الدرجة المتراجعة، وفي الوقت نفسه تستمر في التوسع في المستوطنات في الضفة الغربية، وإن كان من الممكن أن تنشط خطوات منفردة من جانبها إذا انهار الحوار
ومهما حدث سيعاني الجانبان من تبعات مالية إذا لم يتوصلا إلى طريقة لتقسيم الأرض التي يزعم كل منهما بأحقيته فيها مع تعرض النموذج الذي ترسخ منذ فترة طويلة لعملية السلام التي ترعاها الولايات المتحدة إلى ضربة عنيفة
وقال دبلوماسي غربي يعمل في تل أبيب «إذا فشلت هذه المحاولة لا تنتظر من الولايات المتحدة أن تعود لتحمل المزيد من الألم
ليس قبل وقت طويل جدا»
ولا يزال قلة من الدبلوماسيين يأملون في أن يتحدى كيري المتشآمين ويوفر على الأقل إطار اتفاق في الأسابيع القادمة يسمح باستمرار المحادثات التفصيلية بعد المهلة الزمنية الأصلية المحددة للمحادثات وهي تسعة أشهر والتي تنتهي في 29 أبريل المقبل
وبرغم اختلافهم الشديد بشأن قضايا رئيسية منها الحدود والأمن وحق العودة للاجئين الفلسطينيين ووضع القدس، يتفق كثير من الفلسطينيين والإسرائيليين على أن هذه المحادثات لن تصل إلى شيء
وقال محمد أشتية الذي استقال من فريق المفاوضين الفلسطيني العام الماضي احتجاجا على إعلانات إسرائيلية متلاحقة للبناء الاستيطاني الجديد في الأرض المحتلة، «المفاوضات الجارية تتجه إلى الفشل ولن تمدد يوما آخر بعد موعد انتهائها في 29 أبريل»
ومنذ أن بدأت المحادثات في يوليو الماضي كشفت إسرائيل عن خطط لبناء 5349 وحدة سكنية جديدة في الضفة الغربية والقدس الشرقية وهي أراض يطالب بها الفلسطينيون لدولتهم المستقبلية
وحذر سفير الاتحاد الأوروبي لدى إسرائيل لارس فابورج اندرسون من أن هذا التوسع السريع يعني أن إسرائيل هي التي سيقع عليها اللوم إذا انهارت المفاوضات
كما أعلن صندوق هولندي لمعاشات التقاعد هذا الشهر أنه سيسحب أمواله من خمسة بنوك إسرائيلية بسبب عملها في المستوطنات بينما قامت شركة خدمات هولندية كبيرة بقطع صلاتها بهيئة المياه الإسرائيلية بسبب أنشطتها في الضفة الغربية
ويخشى الإسرائيليون من أن يكلفهم عدم رضاء الأوروبيين الكثير، وخاصة أن حجم تجارتهم المشتركة يصل إلى 30 مليار يورو (42 مليار دولار)
ولنفس السبب حذر الاتحاد الأوروبي الفلسطينيين المعتمدين على المساعدات من أنه قد يخفض المليار يورو التي يسلمها لهم كل عام، وهي أموال ضرورية للسلطة الفلسطينية، إذا تجاهلوا مبادرة وزير الخارجية الأمريكي
ويرى زعيم المعارضة الإسرائيلية اسحق هرتزوج الذي يرأس حزب العمل المعتدل أن التهديد بقيود اقتصادية من جانب الاتحاد الأوروبي يجب أن يقنع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالحاجة إلى تقديم تنازلات قوية يتطلبها السلام
قال إنه على إسرائيل في حال فشل المحادثات أن تعد «الخطة ب»، التي تتضمن خطوات محددة تشجع المستوطنين على العودة إلى ديارهم من خلال التشريع وخطوات مشجعة أخرى ووضع خريطة جديدة لمزيد من عمليات إعادة النشر» مشيرا إلى إمكانية قيام إسرائيل في يوم ما بتحديد حدودها بشكل منفرد
وفي مواجهة النفوذ المتزايد للمستوطنين يتحدث بعض المسؤولين الفلسطينيين في الضفة الغربية عن الحاجة إلى العودة إلى «المقاومة» بعد سنوات من التعاون مع إسرائيل