فيما أعلن الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند أمس أن مقاتلاته الرافال شنت أول هجمات جوية على تنظيم الدولة الإسلامية «داعش» في العراق، أكد مصدر أمريكي أن الرئيس السوري بشار الأسد وافق (في هدوء شديد) على السماح بالقصف الأمريكي والضربات الجوية على بعض المناطق في سوريا.
وأفاد بيان للرئاسة الفرنسية أن طائرات رافال الفرنسية شنت غارات داخل العراق أمس للمرة الأولى، واستهدفت مستودع إمدادات تابع للإرهابيين، متعهدا بعمليات أخرى في الأيام المقبلة.
في غضون ذلك كشف تقرير أعده روبرت باري ونشر أمس الأول في مجلة التحقيقات العنكبوتية «كونسورتيوم نيوز»، أن إدارة الرئيس باراك أوباما استطاعت، من خلال التعاون مع الحكومة الروسية، أن تحصل على موافقة النظام السوري للسماح بالهجمات الجوية الأمريكية ضد أهداف الدولة الإسلامية في أجزاء من سوريا، وفقا لمصدر قريب اطلع على ترتيبات سرية.
وذكر في الاتفاق، بوضوح، أن إحدى العقبات الرئيسة التي واجهت خطة أوباما هي أن يؤذن للطائرات الأمريكية بالعبور إلى سوريا لمهاجمة قوات داعش دون أن تطلق النيران المضادة للطائرات من بطاريات صواريخ الجيش السوري.
القواعد المعتادة والمتبعة للجيش الأمريكي، عندما يمارس مهامه القتالية على أراضي دولة دون إذن النظام الحاكم فيها، هي تدمير الدفاعات الجوية قبل إجراء الضربات الجوية، وذلك حماية للطيارين الأمريكيين والطائرات، وهو ما حدث مع ليبيا في 2011.
ومع ذلك - في حالات أخرى - تقوم وكالات الاستخبارات الأمريكية بالحصول على إذن سري من الحكومات لمثل هذه الهجمات.
وعلى الرغم من العداء بين إدارة أوباما وحكومة الأسد، فإن الرئيسين وجدا أنفسهما على نفس الجانب في محاربة الإرهابيين في داعش.
التعاون السري قد يذهب أبعد من ذلك وقد يشمل مساعدة الحكومية السورية في الهجمات الأمريكية حتى تحقق كامل أهدافها، وفقا للمصدر الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته.
تلك ميزة أخرى لبروتوكول التعاون العسكري الأمريكي في تنفيذ الضربات الجوية، وهي الحصول على بعض المساعدة على أرض الواقع حتى تنجح هذه الهجمات.
أحد الأسباب التي دفعت أوباما إلى التفاوض السري مع نظام الأسد، وذلك عبر الاستخبارات الروسية التي لعبت دور الوسيط بجدارة، هو تحجيم دور المحافظين الجدد، والتقليل من نفوذهم وتأثيرهم في السياسة الأمريكية.
فالمحافظون الجدد هدفهم يتمثل في استخدام العنف وتغيير الأنظمة في الشرق الأوسط بالقوة، والقضاء على الحكومات المؤيدة لحزب الله في لبنان وحماس في فلسطين، أي سوريا وإيران، وهو هدف إسرائيلي أيضا أعلنت عنه أكثر من مرة.
فعلى الرغم من القطيعة بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن أزمة أوكرانيا، لم تنطفئ شعلة التعاون بين أوباما ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، وكان عنوانها «المزيد والمزيد من السرية».
لذلك فإن الموافقة السرية الهادئة من قبل بشار الأسد على الضربات الجوية الأمريكية داخل المناطق السورية، أحبطت هدف المحافظين الجدد في «تغيير النظام»، وهكذا نجح أوباما للمرة الثانية بحيله البارعة مع الثعلب بوتين في الإبقاء على الأسد!وفي تقرير آخر، نشر بمجلة ذا نيشن في 17 سبتمبر الحالي، بعنوان «استسلام أوباما للحرب»، كشف أن أوباما رغم تأكيده مرارا وتكرارا أنه لا يوجد حل عسكري للصراعات في العراق وسوريا، إلا أنه استسلم الآن لتحالف غير مقدس يقوده العسكريون والصقور من (المحافظين الجدد) بعد ذبح الصحفيين الأمريكيين «المختطفين» بهذه البشاعة.
ووفقا لاستراتيجية أوباما في تدمير داعش والقضاء عليها، خصص 500 مليون دولار لدعم وتدريب المعارضة السورية المعتدلة، ونجح في انتزاع موافقة الكونجرس، ما يعني «تعميق المشاركة في الحرب السورية».
أوباما يريد الحرب بقوة لكنه يريد في الوقت نفسه التهرب من المسؤولية القانونية والدستورية بالحصول على موافقة الكونجرس على قرار الحرب.
في غضون ذلك، قتل 22 من عناصر داعش بغارتين جويتين للطيران الأمريكي استهدفتا أوكار المسلحين في مناطق تلكيف وبادوش غرب مدينة الموصل أمس، وفقا لمصادر عراقية وأمريكية.

 

أبرز بنود الاتفاق السري

  • • سرية الاتفاق بعيدا عن الضجيج الإعلامي.
  • • وساطة روسية لتقريب وجهات النظر بين أوباما والأسد.
  • • تسهيلات سورية تضمن سلامة عبور الطائرات الأمريكية.
  • • تحجيم دور المحافظين الجدد في السياسة الخارجية.
  • • نجاح روسيا للمرة الثانية في الحفاظ على نظام الأسد.