من الصعب تحديد من أسعد وزير في 2013 لسببين، الأول هو أن السعادة شيء شخصي يصعب قياسه، أما الثاني فمن المفترض أن يكون كل الوزراء سعداء
لكن في بعض الأحيان يمكن معرفة سعادة أي شخص، بالنظر إلى الظروف التي يمر بها
وهناك خمسة أسباب من المتوقع أن تجعل وزير البترول والثروة المعدنية المهندس علي النعيمي أسعد وزير سعودي العام الماضي

1- مستوى 100 دولار

النفط هو أهم سلعة للمملكة ومصدر دخل 90% من إيرادات الدولة العام الماضيواستقرار سعره عند مستوى مريح وعادل للمنتجين والمستهلكين معناه أن الدولة في وضع مالي مريح ومستقر يشجعها على التخطيط للميزانية بصورة سليمة
وبما أن سعر نفط برميل برنت ظل لمدة ثلاث سنوات متتالية مستقرا حول 100 دولار، وهو السعر الذي قال عنه النعيمي في آخر سنتين إنه "السعر المناسب للجميع"، فلا عجب أن يكون هذا سببا من أسباب سعادة الوزير
وقد تزيد سعادته هذا العام مع دخول برنت السنة الرابعة على التوالي وهو يتداول عند مستوى 100 دولار


2- استقرار السوق

ظلت السوق النفطية مستقرة بصورة كبيرة العام الماضي على الرغم من خروج أكثر من مليون برميل من نفط أوبك منها بسبب الأوضاع الأمنية والسياسية أو حتى الفنية التي مرت بها بعض دول المنظمة كنيجيريا وليبيا والعراق
وفي الغالب يؤدي خروج مليون برميل إلى هزة كبيرة، وتتجه أنظار الجميع إلى المملكة لتعويض النقص وهذا عبء شديد تتحمله في كل مرة
إلا أن تزايد إنتاج النفط من خارج أوبك وبخاصة النفط الصخري أسهم بشكل كبير في استقرار الإمدادات، بل إن نقص إنتاج أوبك أسهم بشكل كبير في الاستقرار نظرا لأن المعروض لم يزد بشكل كبير عن الطلب
وطالما أن السوق مستقرة فمن الطبيعي أن يرتاح بال الوزير


3- ألومنيوم رأس الخير

اقتربت شركة التعدين العربية السعودية "معادن" من أن تكون لاعبا مهما في إنتاج الألمنيوم في الشرق الأوسط، فقد أعلنت العام الماضي أنها ستبدأ الإنتاج من منجم البوكسايت العام الحالي بطاقة إنتاجية تصل إلى نحو 4 ملايين طن سنويا من المواد الخام وسيبدأ الإنتاج من مصفاة الألومينا في مدينة رأس الخير للصناعات التعدينية في الربع الثالث من العام، كما أن معادن للألمنيوم ستبدأ الإنتاج من مصنع الدرفلة
وقالت الشركة قبل أيام قلائل إنها وقعت عقودا لتصدير 300 مليون طن من الألومنيوم إلى آسيا خلال العام
ومع اقتراب مدينة رأس الخير للصناعات التعدينية من هدفها، يقترب النعيمي من تحقق هدف كبير له كمسؤول وهو تنويع مصادر الدخل وتوفير مزيد من الفرص للشباب

 

4- قلة الخلافات مع أوبك

من الطبيعي أن يشعر أي شخص بالسعادة عندما تقل الخلافات بينه وبين نظرائه أو شركائه، وهذا الأمر تحقق بصورة كبيرة للنعيمي العام الماضي
فمن النادر أن تمر سنة كاملة على وزراء أوبك دون أن يكون هناك خلاف كبير على شيء ما، ولكن يبدو أن اجتماعات العام الماضي مرت بسلام ودون أي شد قوي أو جذب، فالكل كان متفقا في الاجتماعات على أن سقف إنتاج المنظمة والمقرر بـ30 مليون برميل يوميا، مناسب ويجب أن يستمر
ومما زاد سعادة الجميع أن الأسعار ظلت مستقرة ومتماسكة حول المئة دولار بفضل هذا السقف
وكانت هناك نقطة خلاف حول من سيكون الأمين العام للمنظمة خلفا لليبي عبدالله البدري، إذ إن السعودية وإيران والعراق كلها تقدمت بمرشحين لشغل المنصب
إلا أن أوبك اتفقت في ديسمبر الماضي على التمديد للبدري عاما آخر حتى يتسنى لباقي الدول أن تتقدم بمرشحين آخرين
وشهد العام الماضي كذلك تعيين وزير النفط الإيراني السابق بيجان زنقنه في منصبه من جديد ما قد يؤدي إلى التقليل من حدة الخلافات بين السعودية وإيران، إذ إن العلاقة بين النعيمي وزنقنه طيلة السنوات الماضية قائمة على الاحترام المتبادل بحسب ما يقوله العديد من مراقبي المنظمة
كما أن الوزيرين يمتازان بكونهما عمليين وأصحاب خبرة في الصناعة

 

5- عدم الحاجة لرفع الإنتاج

الطلب على النفط والطاقة بشكل عام ينمو في العالم بفضل الزيادة الهائلة في أعداد البشر، وهذا يضع حملا على أي منتج للنفط إذ إن النفط حقيقة سلعة ناضبة وزيادة إنتاجه اليوم معناه كميات أقل منه في المستقبل
وفي الوقت الذي يزيد فيه الطلب، تتراجع فيه قدرة الحقول على الإنتاج بفضل عوامل الطبيعة والجيولوجيا
ولأن المملكة مسؤولة عن توفير النفط للعالم، كان من المهم أن يجد النعيمي ورفاقه في أرامكو السعودية باستمرار حلولا لإطالة أعمار الحقول وزيادة الإنتاج
لكن هذه الحاجة الآن لم تعد مهمة كثيرا لأن إنتاج النفط من خارج أوبك ازداد بصورة أكبر من إنتاج أوبك في العام الماضي وسيستمر كذلك حتى 2020 على الأقل
ولهذا أعلن النعيمي العام الماضي في زيارة للولايات المتحدة أن المملكة لن تزيد من قدرتها إلى 15 مليون برميل يوميا وهو السيناريو الذي كان ضمن خططها في السابق
وبذلك ارتاح الوزير من تحمل عبء السوق بمفرده ومن استثمار مليارات الدولارات الإضافية لرفع طاقة الحقول وارتاحت معه حقول المملكة المعمرة