X

دماء على الطرقات

الاحد - 12 نوفمبر 2017

Sun - 12 Nov 2017

قرأت قبل أيام قليلة في إحدى الصحف (أظهرت الإحصاءات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء، أن عدد الحوادث المرورية التي وقعت في المملكة عام 1437 بلغ 533,380 حادثا، نتج عنها 38,120 مصابا و9,031 حالة وفاة)، ثم أردفت الصحيفة (ويبلغ معدل الحوادث اليومي نحو 1,461 حادثة؛ ينتج عنها نحو 25 حالة وفاة، و104 حالات إصابة، غالبيتهم من الشباب الذين تتراوح أعمارهم ما بين 15 و29 عاما). انتهى.

ولقد تأملت لعبارة «غالبيتهم من الشباب» فأدركت أن وراء الأكمة ما وراءها، وأن العالم من حولنا يشيخ، وبالذات في الدول التي نراها متقدمة ومتطورة، وأمتنا هي التي تزداد فتوة وشبابا وعنفوانا، فهل أدرك شبابنا هذا الأمر، فإن كان أدرك فإني أتساءل في مرارة ما هذا التهور الذي نحن فيه؟ ما الذي نتج عنه سوى خسارة الأرواح أولا، ثم هدر الممتلكات والأموال، وهي اقتصاد تقوم عليه المجتمعات والأوطان والدول.







لا بد لشبابنا أن يعي تماما أنه يشكل ثروة لا يعادلها شيء، ثروة تبني الأوطان عليه الآمال العراض، ويجب أن يوجه المهتمون بعلم الاجتماع ومن في حكمهم شبابنا أن حياتهم ليست مجرد أنفس تغذى بالطعام والشراب، بل قبل ذلك هي روح خلقها باريها لتخلف في الأرض، وتبني وتعمر، فليس من الجدوى ولا المعقول أن يهدر الشباب عمره في مركبة لم يكن هو صانعها، أو شريكا في صناعتها، بل إن كثيرا منهم لم يشارك حتى في قيمة شرائها.

لماذا نجعل الأمم من حولنا ينظرون إلينا على أننا أمة مستهلكة فقط؟ متى ندرك ويدرك الشباب أنه لم يخلق للهو فقط، متى يتحمل هذا الشباب المسؤولية، ولو بالحفاظ على روحه هو؟

والله إنها لمأساة تدمي القلب وتدمع العين، فيجب أن نكون جادين ولو لمرة واحدة، لماذا نرهق الدولة في بناء المستشفيات ومراكز التأهيل من جراء الحوادث، ألم يكن من الأفضل أن تستثمر هده الأرواح والأموال في بناء مصانع ومعاهد ينتسب إليها الشباب، فيبني منها نفسه ووطنه، فتعم الفائدة على الجميع.

وما تحدثنا عن حوادث السيارات في الطرقات إلا ويقفز أمامنا سوء استعمال التقنية المعلوماتية في الشبكة العنكبوتية، فكم من الحوادث المميتة كانت بسبب الجوالات، إن من يريد أن يتابع ما يكتب في شبكات التواصل يجب أن يكون عقله وقلبه حاضرين لهذا الأمر، لأنه لا يمكن أن يدرك الأمرين معا وفي الوقت نفسه، هذا إن سلم من مفاجآت الطريق، لماذا لا نترك أمر التصفح جانبا ونركز كل التركيز على القيادة حتى نصل سالمين بإذن الله إلى وجهتنا.

يجب أن نقف وقفة جادة ونبحث عن حلول ناجعة كل على قدر مسؤوليته، ولقد تعجبت من شخص اقترح أن تستورد البلاد سيارات وتضع مواصفات أن لا تسير السيارة أكثر من 120 كيلو مترا في الساعة!

يجب أن تكون هناك وقفة جادة وقوانين صارمة تأخذ على يد السفيه حتى لا يهلك نفسه وأسرته ومن يتشاركون معه هذه الطرقات العامة.

وأخيرا.. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)، ومن هذا الوصية الجامعة خرج مقالي هذا، وأسأل الله أن يردنا إليه ردا جميلا، وأن يبصرنا بعيوبنا، إنه الهادي إلى سواء السبيل.

الأكثر قراءة