دعا مثقفون إلى استحضار خطورة التطرف والعنف في المرحلة الراهنة وعدم التعامل معها بشكل منفرد، بل إشراك مختلف فعاليات المجتمع في مكافحتها، بقيادة مركز الحوار الوطني الذي أثبت أنه قادر على القيام بهذا الدور، مؤكدين على أن الحوار مع الشباب هو الأكثر إلحاحا في المرحلة الراهنة، وربما المقبلة، كونهم قوى فاعلة يصعب تجاهلها، وإن لم توجه بالاتجاه الصحيح فستعود على المجتمع بالكوارث. وطالبوا المركز بالمبادرة بتوسيع أفق الحوار ليشمل مساحات أوسع وقضايا أكثر خطرا، حتى يمكن أن يسهم بشكل فعال في احتواء هذا الخطر القادم بعنف.

 


حضور ضعيف

  • «أستغرب ابتعاد المركز فيما يطرح من قضايا على الشباب عما تموج به المرحلة الراهنة من أفكار منحرفة متشددة، خاصة أننا نعلم أن للحوار الوطني دورا في الأمن الفكري، أتحدث هنا عن نتائج هذا الحوار لا عن توصيات في صورة حبر على ورق، وأرجو من المسؤولين أن يوحدوا الصفوف في مواجهة خطر التشدد بالتركيز على إنشاء فروع في كل المناطق للتوعية بخطر الوباء الفكري الدخيل علينا. ولا شك أنني حين أتكلم عنه، فإنني أتحدث عن مركز له ثقله ووزنه في السعودية، لكن حضوره الفاعل ضعيف جدا خاصة بين الشباب. ويحتاج الأمر إلى نزول للميدان ومتابعة الأحداث وتضافر الجميع من أجل التوعية ضد الأفكار المتشددة».

عبدالله الخضير

 


تقنين الحوار

  • «وجود مركز للحوار الوطني مؤشر حضاري لتبني ثقافة الحوار، باعتباره مؤسسة ثقافية بحثية للنخبة تسعى لتعزيز فكرة الحوار وقيمه العليا التي تعزز الوحدة الوطنية، غير أنه لا يكفي وحده للوصول إلى ممارسة حقيقية لمتطلبات الواقع، إذ يجب أن يكون الحوار موجودا داخل المجتمع، بشتى مستوياته واتجاهاته وانتماءاته. وحتى تكون ثقافة مفعلة على أرض الواقع، علينا وضع قانون لحماية أي متحاور يعبر عن أفكاره وأحلامه، فمن المؤسف أن يتحول الحوار بين الأفراد إلى عراك لفظي بالسب والسخرية من الآخر، وقد يتطور إلى حوار جسدي، حيث ينقض الشخص على من يخالفه الرأي بالتعدي الجسدي. ومن المهم أن أشير إلى ضرورة وجود قوانين تجرم كل أشكال التعدي اللفظي العنصري والمذهبي، وتعاقب عليه حتى يلتزم الأفراد بقيمه».

أميرة كشغري

 


تنمية الحس الوطني

  • «عندما يأخذ المواطن هامش الحرية الذي يليق به كإنسان له كينونته وكرامته، وعندما نواجه أخطاءنا بشجاعة الاعتراف وننظر إلى مختلف أطياف الوطن الواحد على مسافة واحدة في الحقوق والواجبات، عندها سيكون الحوار الوطني فاعلا حقيقيا يحقق كثيرا من العطاءات وعلى مستويات مختلفة.ويحتاج مركز الحوار الوطني لأن يشحذ الحس الوطني تجاه طوفان الفكر المتشدد الذي يحمله كثير من شبابنا، وهذا لن يكون إلا بلغة الحوار. لقد آن لهذا الصرح الوطني المهم أن يركز جهوده باتجاه إشاعة وتكريس الحوار بين شبابنا، وألا ينشغل بتبني ومناقشة وإقامة ندوات ودورات صحية وإعلامية وثقافية وفكرية فقط».

فاضل العماني

 


استراتيجية عمل

  • «أعتقد أن الحوار الوطني خطوة جيدة للأمام، لكن أملي أن يتجه المتحاورون إلى عقد اجتماعات مع الشباب من الجنسين، فمطالبهم في هذه المرحلة أهم قاعدة يمكن البناء عليها، لذلك أرجو أن يقوم المركز بعدة خطوات، منها الدعوة لدراسة علمية شاملة لظاهرة الغلو، وتوسيع المشاركة الشعبية في مجلس الشورى ومجالس المناطق، وإعادة النظر في الفتوى التي تصدر بصورة فردية في المسائل العامة التي تمس مصالح الأمة ومستقبلها، وترسيخ مفاهيم الحوار في المجتمع، وتطوير مناهج التعليم في مختلف التخصصات بما يضمن إشاعة روح التسامح والوسطية، وتنمية المهارات المعرفية، إضافة إلى تعزيز دور المرأة في كل المجالات، والدعوة لتأسيس هيئات وطنية متخصصة تعنى بشؤون الطفل والمرأة والأسرة، مع وضع استراتيجية شاملة تساعد على استقطاب الشباب وتبعدهم عن الغلو والتطرف، مع التأكيد على التوازن في الطرح الإعلامي لقضايا الدين والوطن».

يحيى أبوطالب.