*يِبه.
.
ليش لَم أُولد مثلهم : "أميراً".
.
؟ قلتُ ذلك مغاضاً لوالدي، وكنتُ لم أزل إذ ذاك بعدُ صبيّاً أدرجُ متعثراً في الصف الثاني من المرحلة الابتدائية.
*وبما أنّ والدي كان: " جبرياً" وعلى مذهب أهل السنة والجماعة (يلعب) في كلا المركزين وباحترافيّة (فيفا) السلف الصالح؛ فما كان منه إلا أنْ صكَّ قفايا النحيل بِثُقل إجابةٍ جاءت على هذا النحو: تلك – ياولدي - مشيئة الله ولا رادّ لقضائه وقدره.
.
وليس لأحدنا كائناً من يكن أن يعصي الله في محض اختياره لنا، وبخاصةٍ في حقل الأمنيات حينما يُلقي الشيطان في حيثيّاتها غبشاً اعتقاديّاً، وعليه فاستغفر لذنبك إذا ما رُمت سلاما في الاعتقاد.
هذا أولاً، وأما ثانياً: فلقد وِلدَ جدّك: "حمد" مُعدماً وفي فمه: "خشبة" ظلّ عمرَه كلّه وهو يقتات منها حتى لقي ربّه، وقد خرَّ منيباً عند عتبةِ (الدّكان)! وما لبثَ - والدي - أنّ أضاف في إجابته قائلاً: وعلى ذمّة : "ابن خلدون" فنحن لا نعدو أن نكونَ أبناءً لـ:"آدم وحواء" من الرضاعة.
.
وبمعنىً أدق: فإنّ خطّنا بالكاد يبلغ: "110" وأنت نازل! وتلك – خطوطٌ مهترئة - ليس لها من عُصبةٍ لتستقيم معها معاني: "الزعامة" ما يجعلها - قَدراً - لا يمكن أن تحيى إلا في عِداد الدّهماء من الناس الذين لا يكترث لحالهم .
! لم أكن أحفل كثيراً، بما كان يردّده أبي على مسامعي، و ذلك أنّي بقيتُ - وعلى امتداد سنّي دراستي - وأمنية أن: " أكون أميراً" ترافقني في الصبح والمساء .
.
وكنتُ أنسج خلالها خيوطاً عنكبوتيّةٍ من : "أمانٍ" شاطحةٍ؛ إذ لطالما حلّقتُ بعيداً في فضاء كوني: " أميراً" فأغمض حينها كلتا عيني .
.
ثم لا ألبث أن أروح في مخيلتي محلّقاً في (العلالي) بأبهةٍ – وكشخة - ليس مثلي من أحدٍ يُمكن أن يُشبهني بشيءٍ مما أنا عليه انتشاءً .
.
لأشتري ما أشاء وأركب ما أشاء وأسافر حيثما شئت على أي طائرةٍ أشاء لتقلع وقت ما أجيء.
.
وتأتيني الأموال وهي راغمة دون عناء و.
.
و.
.
وأنام لأصحو في التوقيت الذي أختاره أنا.
.
وحيثما أشتهي آكل.
.
ولست قلقاً ولا أعرف الاكتئاب.
.
! بل كنتُ أمضي إلى ما هو أبعد مدىً من ذلك - لمّاأن كنت طفلاً - إذ ظننتُ أن الأمير حتى في الآخرة يمكن أن يُراعى أمره كما في الدنيا.
.
! ولما أنّ كبرتُ .
.
أدركتُ كم كنتُ: "أحمق" يومَ أنْ رسمت صورا خياليّة ليس لها أدنى رصيدٍ من الواقع يُصدّقها.
وبخاصةٍ أني أنصتُ – حين كبرتُ - لجملةٍ من أمراء أخبرونا بمنتهى الشفافية عن حياتهم ، وإذ بهم مثل بقية الناس بل إنّ منهم مَن كانوا يعيشون في: " ظروفٍ لا يعلمها إلا الله" شظفاً وقسوةً.
ذلك أنّنا ومن خلال اللقاءات معهم صحافة وتلفزة - ونِتّاً - اكتشفنا ما يلي: *أمير يأتي عليه الشهر والشهران وليس في رصيده غير بقية راتبه (800 ريال) وأظن هذا أو غيره يمر عليه الهلالان وليس لهم من طعامٍ إلا البرقر والبيتزا.
*وثانٍ: أرهقه الدّين إذ ما فتىء يضطره ضيق العيش - وغلاؤه - إلى أن يتسلّف المرة تلو الأخرى.
* وثالث: يتأذى كثيراً من: "الأمطار" يوم أن اقتحمت قصره دون أن تستأذنه ولم يكن حينها قد احتاط لفجائية زيارتها.
*ورابع: في مرحلة دراسته - ابتعاثا خارج المملكة - أرغمته مصاريف الدراسة على أن يعمل: "نادلاً" في مطعم.
*وخامس: يتسوّق في سوق شعبيّ بـ:"جدة" يبحث عن ملابس داخلية رخيصة.
و.
.
و.
.
شكراً لكل هؤلاء أصحاب السمو الذين أخبرونا طرفا من الحقيقة التي عليها حياتهم من أجل أن نكف عن: "الأماني"، وليبقى كلّ أحد منا كما خلقه الله تعالى وأراده.
.
فكلنا أبناء شعبٍ واحد.
! ________ عنوان آخر: الحمد لله إذ لم أكن أميرا alsaif.
k@makkahnp.
com