يوقن الرئيس السوري بشار الأسد بأن محادثات جنيف2 التي تجري حاليا لن تؤدي إلى تغيير جوهري، لكن يبدو أنه شارك فيها لأنها منحته العديد من المكاسب، في مقدمتها أنها وفرت له غطاء مثاليا لمواصلة إرهابه المتواصل لشعبه
ومع أنه لا خلاف على أهمية وجود حل سياسي للصراع، وأن الحرب لن تؤدي إلى وضع حد للأزمة، إلا أن مقدمات المؤتمر، والروح العدائية التي يتحلى بها الوفد الحكومي لا توحي بإمكانية السير في طريق وضع حد لمعاناة المدنيين، أو البدء في إنهاء الحرب
من الأسباب التي لا تبعث على التفاؤل، الطريقة التي تعاملت بها الدول الكبرى مع موضوع المؤتمر، حيث يبدو أنها تعتقد أن مجرد جلوس الطرفين على مائدة الحوار كفيل بإنهاء الصراع، أو أن دورها انتهى عند هذه النقطة، وهو في الحقيقة لم يبدأ إلا منها
وإلا لماذا لم تصر القوى العظمى على التزام النظام السوري بالتوصيات الأساسية لمحادثات جنيف1، وعلى رأسها تقديم المساعدات الإنسانية، والإفراج عن سجناء الرأي، إضافة إلى وقف الغارات الجوية التي يشنها الأسد بلا هوادة على المدنيين
هذه هي مطالب المعارضة السورية حتى الآن، إلا أنه منذ عقد جنيف1 زاد الأسد هجومه على المدنيين، بل فرض حصارا قاسيا على أكثر الناس عجزا وضعفا في مناطق واسعة، بما في ذلك مخيم اللاجئين الفلسطينيين في اليرموك، حيث يتضور الأطفال والنساء والكهول ويموتون جوعا، بينما العالم ينظر إليهم
ويراهن النظام على عامل الوقت، لإدراكه أن مرور الوقت يصب في مصلحته، وذلك عبر الدعم السياسي والمالي والعسكري الذي يجده من بعض الدول، مثل روسيا وإيران، ومع اكتفاء الولايات المتحدة وحلفائها بالإدانات، لذلك فإنه سيستمر في ترويع معظم مواطنيه
وفي الوقت نفسه، ستواصل المعارضة القتال مرة أخرى، ليس ضد قوات الأسد فقط، ولكن ضد تنظيم (داعش) الذي يتجول من دون عوائق، بل بتشجيع من قبل نظام الأسد، الذي يريد أن يجعل منه فزاعة لإقناع الغرب بأنه يواجه إرهاب القاعدة
جنيف2 تحمي الأسد
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
