في العاشر من فبراير، أقدم شخص على قتل ثلاثة طلاب في جامعة أمريكية في بلدة تشابل هيل، نورث كارولينا.
كان هؤلاء الثلاثة طلابا مسلمين: ضياء شادي بركات (23 سنة)، يسر محمد (21 سنة)، ورزان محمد أبوصالحة (19 سنة).
الشخص الذي ارتكب جريمة القتل هو من المعادين لجميع الأديان، وسبق أن أعلن أنه يتمنى أن «يختفي الدين كليا».
الدافع الرئيس للقتل لا يزال غير واضح، ويقول البعض إن كل شيء بدأ بخلاف على موقف للسيارة، وهناك مؤشرات كافية تدل على أن ما جرى كان جريمة كراهية بكل معنى الكلمة: الضحايا تم استهدافهم بسبب كونهم مسلمين.
هذه ليست المرة الأولى التي تسبب فيها كراهية المسلمين إراقة للدماء.
كانت هناك جريمة أسوأ في النرويج في 2011، عندما أقدم رجل يدعى أندري بيهرينج بريفيك على قتل 77 شخصا بريئا.
كان يرى نفسه من الصليبيين الجدد، وأن عليه حماية أوروبا من انقضاض المسلمين عليها وسط تآمر الليبراليين.
دعوني أؤكد هنا أن «العداء للأديان» ليس مرادفا للإلحاد.
هناك ملحدون لا يؤمنون بأي دين لكنهم قد يحترمون معتقدات الآخرين.
أما العداء للأديان فإنه مبدأ يكره جميع المعتقدات ويسعى للقضاء عليها، بما في ذلك الأديان السماوية والبوذية وغيرها من الديانات الأخرى.
المجرم الذي ارتكب المجزرة في منطقة تشابل هيل هو من جماعة المعادين للأديان، الذين يعتبرون الأديان التقليدية هي الخطر الأكبر الذي تواجهه البشرية، ولذلك على أتباع معاداة الأديان القضاء على الدين الذي يعتبرونه «فيروسا» خطيرا يعوق تطور المجتمعات الإنسانية.
لكن هذه الجريمة بحد ذاتها تفنِّد الادعاء بأن الأديان التقليدية هي أديان خطرة على البشرية.
معاداة الأديان أيضا يمكن أن تكون مبدأ خطيرا جدا.
الأنظمة الإلحادية التي قامت في القرن العشرين، مثل النظام في ألبانيا في ظل حكم أنور خوجا (1944-1985)، والصين في ظل حكم ماو تسي تونج (1935-1976)، هي مثال على أن مثل هذه الأنظمة اللا دينية يمكن أن تشكل خطرا كبيرا على المجتمعات البشرية.
ثم إن المشكلة لم تكن يوما في الأديان، ولكن في التفسير الخاطئ والمضلل لها من قبل بعض الجماعات المتطرفة، كما هو الحال بالنسبة لتنظيم القاعدة أو تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش).
الحقيقة هي أن فكرة يمكن أن تصبح خطيرة عندما يعدّ الذين يعتنقونها أنهم يمثلون الخير الخالص وأن عليهم أن يواجهوا البقية لأنهم يمثلون الشر الخالص.
ومن الواضح أن ثنائية الخير مقابل الشر ربما لعبت دورا كبيرا في دفع سفاح تشابل هيل لارتكاب جريمته الثلاثية.
المفارقة المأساوية هي أن ضحايا الجريمة كانوا يقومون بعمل خير.
كانوا ينظمون الرعاية الصحية للاجئين من سوريا ويساعدون الذين ليس لديهم سكن في البلدة التي يعيشون فيها.
رحمة الله عليهم، ودعونا نتذكرهم بكل محبة واحترام.
* صحفي تركي (حريت ديلي نيوز)