في ندوة بالعاصمة الأمريكية واشنطن وأمام العديد من الأكاديميين والمختصين ومسؤولين سابقين في الحكومة الأمريكية، أبدى أستاذ الاقتصاد والمال في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن في الظهران الدكتور محمد الرمادي رأيه بأن نتائج السياسة النفطية التي انتهجتها السعودية للدفاع عن حصتها السوقية بدأت في الظهور مع ارتفاع أسعار النفط من 45 دولارا إلى 60 دولارا للبرميل خلال الأيام القليلة الماضية.
وجاء خطاب الرمادي في كلمة له في ندوة عن الاقتصاد السياسي للنفط الصخري، والتي عقدت في جامعة جورج تاون بين 11 و 13 فبراير الحالي بمنحة مالية من رجل الأعمال السعودي عبدالله صالح كامل، وكان الرمادي المتحدث الوحيد من السعودية فيها.
وقال الرمادي في ورقته التي شارك بها تحت عنوان «الاقتصاد السياسي للصخر الزيتي: التبادل المؤكد للتدمير، أو التعاون، أو البقاء للأصلح؟ الخيارات الاستراتيجية للسعودية» وحصلت «مكة» على نسخة منها، قال: إن هناك علامات عديدة على نجاح الاستراتيجية السعودية للحفاظ على حصتها وإعادة التوازن للسوق، ومن بينها تراجع أعداد منصات الحفر في الولايات المتحدة وتحول بعض سندات الشركات المنتجة للنفط الصخري إلى سندات لا قيمة لها تعرف باسم «جنك».
وكان عدد منصات الحفر في الولايات المتحدة قد تناقص بالفعل في الأسابيع الأخيرة ومنذ أن بدأت أسعار النفط في الهبوط تحت 60 دولارا بدأت أعداد الحفارات في الهبوط بشكل سريع جدا خرجت على إثره نحو 450 حفارة على الأقل من حقول النفط الأمريكية، ليصل عددها الإجمالي الآن إلى 1056 حفارة هبوطا من ما يزيد عن 1500 حتى أواخر العام الماضي.
شح المياه وأمن الطاقة
تظل مسألة شح المياه وتأثير إنتاج النفط الصخري على البيئة من أبرز الأمور التي تمت مناقشتها في الندوة.
وناقش الجزء الأول من الندوة والذي امتد ليومين هذه المسألة بصورة كبيرة.
ويقابل مشكلة أمن المياه في الشرق الأوسط وهي أكبر منطقة إنتاج للنفط في العالم، مشكلة أخرى وهي أمن الطاقة إذ نما الاستهلاك المحلي في هذه الدول بشكل كبير مما سيجعل بعضها غير قادر على تصدير الطاقة مستقبلا، كما استعرض المشاركون في الندوة.
وناقشت الندوة كذلك مسألة اكتفاء الولايات المتحدة الذاتي من النفط والطاقة وكيف أن النفط الصخري ساعد الولايات المتحدة كثيرا من الاقتراب من هذا الهدف والذي لا شك أنه سيسهم في تغيير الخارطة السياسية للولايات المتحدة وعلاقتها بالعديد من الدول المنتجة للنفط.
كما ناقشت الندوة الدور الذي تلعبه السعودية في أسواق النفط والذي يتمحور بشكل أساسي حول طاقتها الإنتاجية الفائضة وقدرتها على استخدامها لتعويض أي نقص حاد في الإمدادات يشهده العالم.
مستقبل النفط بأيدي دول التقليدي
فند الرمادي في ورقته العديد من الأمور المتعلقة بمستقبل النفط الصخري، حيث أوضح أنه رغم تمتع الصين وروسيا باحتياطيات ضخمة من النفط الصخري إلا أن الإنتاج قد يكون صعبا إذ تفتقد هذه الدول إلى البنية التحتية اللازمة من الناحية الفنية والتقنية والتي ساهمت في طفرة أو ثورة إنتاج النفط الصخري في أمريكا.
وتفتقد هذه الدول إضافة إلى دول أخرى تتمتع بمصادر ضخمة من الغاز الصخري مثل الجزائر والسعودية إلى أهم عامل من عوامل الإنتاج وهو الماء.
وبسبب شح المياه في غالبية هذه الدول فإن إنتاج النفط والغاز الصخري منها قد يتأخر كثيرا.
ويرى الرمادي أن مستقبل إنتاج النفط لا يزال في أيدي الدول ذات الموارد التقليدية مثل السعودية وباقي دول الخليج أو البرازيل وفنزويلا.

