لا أقصد التقليل من دور ذراع الدولة وأمل الشعب في توطين الوظائف «وزارة العمل». ولا أعني الإقرار بقناعتي في خلو الوضع من الالتباس وإن كان ضئيلا.
في المجمل، التعميم ضرب من المجازفة، لكن الواقع يقول إن بعض مكونات القطاع الخاص ذات الطابع المهني غير المعقد ما زالت كما يبدو لي متراجعة أمام استراتيجية السعودة إلى حد يمكن رصده بالملاحظة الشخصية. أيضا لا أقول إن الوزارة تبارك مراوحة التوطين في مواقع بعينها، ولا أنفي تفاعل القطاع الخاص بشكل عام مع استراتيجية التوطين انطلاقا من قاعدة المسؤولية الاجتماعية والواجب الوطني.
فقط لا غير، وددت التذكير بأنه يوجد في «السعودية» 7000 صيدلية تقريبا وحوالي 1300 شركة تأجير سيارات يتبعها آلاف المكاتب الفرعية، وكذلك عدد كبير من محلات العطور وأدوات التجميل - الإحصائية الدقيقة لا تتوفر غير أن الرقم المتوقع عال جدا.
عن مكاتب تأجير السيارات - هل رصد أحد منكم وجود سعوديين في مكاتب هذه الشركات بالمطارات مثلا، السؤال بشكل مختلف ما هو المشهد السائد في هذه المكاتب هل هو سعودي أم غير سعودي؟ تصارحوا مع أنفسكم، أيقظوا الذاكرة ولكل منكم أن يستطلع المسألة بطريقته، في النهاية ستجدون ما يزعجكم إن كنتم من أنصار السعودة.
عايروا أبصاركم على الصيدليات الخاصة بعيدا عن محاولة فك لغز سرعة الانتشار واحتلال المواد التجميلية لمساحة واسعة من موجوداتها! تأملوا سيطرتها على مفاصل الطرقات والشوارع تحرشوا بالواقع وابحثوا عن الصيدلي السعودي في هذه السلسلة التجارية الكبيرة، التي لا تهدأ حركتها على مدار الساعة. النتيجة المحتملة بين قوسين «يتعذر وجود أثر ملموس يعتد به للدالة على نمو مؤشر التوطين».
من جهة أخرى افحصوا محلات العطور وأدوات التجميل في المطارات مثلا، التوطين إن حدث فهو بنسبة متدنية للغاية كما يظهر، القرائن تشير إلى أسلوب «ذر الملح في العيون»، في السياق تلفتوا في محلات العطور الكبرى وتلمسوا السعودة؟. الحقيقة، بعض الشركات المتخصصة في هذا المجال تسيطر عليها مهنيا جنسيات عربية، «لكل شركة هواها»، ولربما أن الوضع في المكاتب الخلفية مثل الإدارة العامة ومكاتب التسويق وخلاف ذلك أكثر صراحة!.
ختاما، لا خلاف على ربحية هذه النشاطات التجارية، والشواهد تقول إنها من أكثر المجالات التجارية تمددا على خارطة الوطن، ويبقى المتوقع أن طبيعة أعمالها بعيدة عن المخاطر المهنية، ولا تتطلب جهدا بدنيا كما يبدو، هذا خلاف البعد عن المخاطر السوقية وثبات إمكانية توفر متطلبات شغل وظائفها في طالبي العمل من السعوديين والسعوديات.
السؤال هل وضع توطين الوظائف في هذه المجالات الثلاثة تحت السيطرة، هل امتصت المقدار اللازم من البطالة؟ شخصيا أشك في ذلك والشك موصول..، وبكم يتجدد اللقاء.
التوطين بين الزحف والمراوحة.. العلة في من؟
مانع اليامي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
