استفاقت مصر أمس الأول على مأساة إنسانية راح ضحيتها 21 من رعاياها الأبرياء، لأن حظهم العاثر ألقى بهم في طريق إرهابيي دواعش ليبيا.
بدم بارد ذبح شياطين العصر ضحاياهم دون ذنب جنوه. مصر التي بدأت تسترد عافيتها بعد ثلاثة أعوام من المخاض الصعب في ترتيب بيتها الداخلي وتعزيز استقرارها، ومن ثم التفرغ للعب دورها المحوري على المستويين الإقليمي والدولي، فاجأها أعداء الإنسانية لجرها إلى معارك لم تخترها بنفسها، ولكن حتما ستخرج منها منتصرة.
لقد حان الوقت لتشكيل تحالف دولي يشارك في شن ضربات جوية ضد أوكار الإرهابيين في ليبيا، بالتنسيق مع رئاسة أركان الجيش الليبي. فالمهمة ليست مهمة مصر وحدها، لأن شرور الإرهابيين لن تستثني أحدا. وما قام به سلاح الجو المصري من قصف لمواقع المتطرفين في ليبيا يجب أن يمثل ضربة البداية لابتدار عمليات موسعة تقضي على خطر التنظيم في مهده. كما أن من المهم شروع مجلس الأمن في إجراءات رفع الحظر عن تزويد الجيش الليبي بالسلاح ودعمه لتمكينه من أداء المهام الموكلة إليه في هذا الظرف الحساس، فقد ظل الجيش الليبي منذ انهيار نظام القذافي يحارب الإرهاب الذي مزق الدولة وهدد جيرانها. وفي الوقت نفسه فإن الحوار الجاري في ليبيا هو أفضل فرصة لمساعدة البلاد للتغلب على أزمتها الحالية، حيث إنه سيمكن الليبيين من بناء الدولة والمؤسسات التي تكون قادرة على مواجهة الإرهاب.
إن المساعي الدولية الرامية لإضعاف التنظيم ومنع تدفق المقاتلين الأجانب إليه والتهديد بفرض عقوبات على الذين يشاركون في تجنيد مقاتلين، تمثل خطوات أساسية للقضاء على الإرهاب وضربه في مفاصل وجوده وأسباب حياته. فالأعمال الإجرامية التي يقوم بها داعش وأيديولوجيته المتطرفة العنيفة وعمليات القتل العشوائي، والفظائع التي تتوالى في رقعة جغرافية كبيرة تجاوزت سوريا والعراق ووصلت إلى ليبيا، تؤكد أن العالم الآن يواجه أحد أكبر الأخطاء في التاريخ المعاصر، ولا بد من تنسيق تحرك عالمي ضد أعداء الإنسانية.