وفقا لقناة إسرائيل الثانية، فإن مساعدة وزير الخارجية ويندي شيرمان، ممثلة الولايات المتحدة في المفاوضات النووية مع إيران، أفادت بأنه تم الإعلان رسميا عن عدم إحاطة إسرائيل بشأن سير المحادثات، لأن الحكومة الإسرائيلية توظف هذه المعلومات بطريقة سيئة وتتلاعب بها سياسيا.
وأعلنت سوزان رايس مستشارة الرئيس أوباما للأمن القومي، أنها قطعت الاتصال مع نظيرها الإسرائيلي يوسي كوهين لأن إسرائيل حولت قضية تخص الأمن الدولي إلى المجال السياسي، واستخدام نتائجها للتأثير على السياسة الداخلية الأمريكية.
من جهة أخرى صرح مكتب رئيس الوزراء ردا على هذا التحول في شأن العلاقات الأمريكية الإسرائيلية أن “العلاقات الاستراتيجية بين البلدين عميقة” وأنه سيتم ترتيب لقاء عاجل بين كوهين الذي يشغل منصب مستشار الأمن القومي لنتنياهو، وكل من شيرمان ورايس في واشنطن في وقت لاحق من هذا الأسبوع لتدارك هذا الشرخ في العلاقات.
وكتب جو ليفين في تقريره الصادر عن قناة إسرئيل الثانية، أن دعوة رئيس الوزراء الإسرائيلي أمام الكونجرس دون معرفة البيت الأبيض بأسباب وأهداف هذه الدعوة مقدما في هذا التوقيت من سير المحادثات النووية مع إيران، هو حيلة لإحداث نوع من الانقسام والبلبلة وخرق للبروتوكول، وهو ما نفاه بوينر الذي أكد لشبكة فوكس نيوز مؤخرا بأنه إذا كان هناك تهديد خطير يواجه العالم من جراء هذا الاتفاق النووي، فأعتقد أن رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو هو الشخص المثالي لتقديم رسالة من قلب الكونجرس من مدى جدية هذا التهديد.
ولا توجد أسرار هنا في واشنطن حول استياء الأمريكيين من دعوة نتانياهو، ووفقا لأحدث استطلاع أجرته شركة أبحاث السوق الدولية القائمة على الانترنت يوجوف وهافينجتون بوست بين 4 – 8 فبراير 2015 شمل 1000 فرد فإن 49% من الذين شملهم الاستطلاع رأوا أنه من غير الملائم دعوة رئيس أجنبي للتحدث في الكونجرس دون التشاور أولا مع البيت الأبيض، في مقابل 26% رأوا أنه أمر مناسب، بينما ذهب 25% إلى القول بأنهم غير متأكدين.
إن السؤال الذي يجب أن يشغل العالم اليوم، هو: ماذا لو نجحت الولايات المتحدة وإيران في إبرام الاتفاق النووي بالفعل؟ هل دخل العالم في حقبة جديدة من الانتشار النووي العالمي؟هذا السؤال الكبير أثاره هنري كيسنجر مستشار الأمن القومي الأشهر ووزير خارجية الولايات المتحدة الأبرز في مرحلة الحرب الباردة، خلال شهادته الأخيرة أمام مجلس الشيوخ، وهو سؤال يستحق المزيد من اهتمام الرأي العام، كما جاء في صحيفة وول ستريت جورنال، ربما لأن كيسنجر هو عميد الاستراتيجيين الأمريكيين الذي خاض بحنكة غمار التفاوض النووي وإبرام الاتفاقات مع السوفييت منذ 1970.
في 29 يناير الماضي ظهر هنري كيسنجر أمام لجنة الخدمات العسكرية في مجلس الشيوخ مع اثنين من الأمناء الآخرين السابقين، جورج شولتز ومادلين أولبرايت.
كيسنجر – كالعادة لفت الأنظار برؤيته الشمولية العميقة، قال “بدأت المحادثات النووية مع إيران على أنها جهد دولي، تدعمها ستة قرارات للأمم المتحدة، هدفها حرمان إيران من القدرة على تطوير سلاح نووي عسكري.
كيسنجر كان حريصا على عدم تقويض جهود الإدارة الأمريكية في المحادثات النووية مع إيران، لكنه لم يخف شعوره بالقلق بوضوح من انتقال الولايات المتحدة من موقفها التفاوضي الأصلي إلى تأكيدها أن إيران لا يمكنها تخصيب اليورانيوم أو الحفاظ على الآلاف من أجهزة الطرد المركزي.
وردا على سؤال هل التحقق والتفتيش المستمر من قبل المراقبة الدولية على برامج إيران سيصبح حاسما لنجاح هذه المفاوضات؟.
أجاب كيسنجر أنه يحتفظ بالرد على هذا السؤال المحوري بعد الاطلاع على الصيغة النهائية للاتفاق، لكنه أكد أنه في غضون عام واحد ستظهر مشاكل تفتيش ضخمة في سبيل تأمين نجاح هذا الاتفاق، لا سيما أن إيران أخفت برنامجها للأسلحة عن مفتشي الأمم المتحدة لسنوات.
أهم سؤال أثاره المخضرم كيسنجر: ماذا سيكون رد فعل الدول الأخرى في منطقة الشرق الأوسط على إنجاز هذا الاتفاق؟.
إن توصل الآخرين في المنطقة إلى قناعة أن هذا الاتفاق يتيح لإيران القدرة على التخصيب في غضون سنة واحدة وإنتاج سلاح نووي، يمنحهم الحق تماما في إمكان بناء نفس القدرة النووية، ما يعني أننا دخلنا حقبة جديدة تماما وغير مسبوقة يمكن أن نطلق عليها حقبة الانتشار النووي! الإدارة الأمريكية في عهد الرئيس باراك أوباما قد توقف إطلاع إسرائيل على تقدم المحادثات مع إيران بشأن برنامجها النووي، ردا على نية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو التحدث في الكونجرس في الثالث من مارس المقبل بدعوة من رئيس مجلس النواب الأمريكي (الجمهوري) جون بوينر.
مخاوف كيسنجر: هل بدأت حقبة جديدة من الانتشار النووي؟
4 دقائق للقراءة

حجم الخط
