كلكم أو أغلبكم أو بعضكم شاهد مقطع الفيديو الذي يقطّع فيه معلم كتابا دراسيا للمرحلة الابتدائية بحجة وجود صور «بنات»، ثم يحرض التلاميذ بلهجة حازمة قاطعة أن يفعلوا ذات الشيء.
ولا أستطيع الجزم أنكم أو أغلبكم أو بعضكم قد استاء من المقطع ومن تصرف المربي الفاضل، أما أنا فقد استأت وهذا أبسط حق من حقوقي فيما يبدو ..
حين قطّع الكتاب دون أن يكشف عن وجهه فإن الدرس الأول الذي علمه هذا المربي الفاضل للصغار هو: كونوا همجيين جبناء ..
أما الدرس الآخر الذي علمه المربي الفاضل لتلاميذه فهو: أن الكائن البشري الذي يتشارك مع »الرجل« هذا الكوكب ليس له مهمة إلا أن يكون »مثيراً للشهوة« في أي عمر كان وفي أي شكل يُشاهد ..
أما »البنات« اللاتي تحدث عنهن هذا المعلم فهن »زهرات صغيرات« ولا أستطيع تخيل أن إنسانا عاقلاً قد يأمن على أطفاله عند مثل هذا المربي الفاضل الذي تثيره صورة طفلة في كتاب مدرسي ..
أما أكثر الأمور استفزازا فهو أن هذا التصرف نال استحسان الكثيرين، وصفقوا للمربي الفاضل واعتبروه لبنة في الجدار العظيم الذي يقف في وجه «التغريب«.
ومع أن تأييد تصرف المعلم أمر مستفز إلا أنه منطقي، فبعضنا أو أغلبنا أو كلنا، نقول في السر ما نقول عكسه في العلن، ونؤيد في العلن من نلعنه في السر.
ثم أما بعد:
»على هذه الأرض ما يستحق الحياة« وعلى هذه الأرض من »يسحق« الحياة!