سجلت المنطقة الشرقية تراجعا ملحوظا في مساحة المزارع المحمية وإنتاجها في إطار تراجع عام شهده هذا النشاط على مستوى السعودية.
ودلت آخر إحصائيات نشرتها وزارة الزراعة ضمن تقريرها الإحصائي لعام 2013 على أن حصة الشرقية من مساحة البيوت المحمية تراجعت بواقع 814 هكتارا (46.8%) في 2012 مقارنة بعام 2008، وترتب على ذلك تراجع إنتاج المنطقة من تلك المزارع بواقع 63.6 ألف طن (42.4%) في الفترة نفسها.

وعلى مستوى السعودية احتفظت المنطقة الشرقية بالمرتبة الثانية في هذا النشاط الزراعي بعد الرياض، ولكن انخفضت حصتها على المستوى الوطني من 19.4% في عام 2008 إلى 11.2% في عام 2012، وانخفضت حصتها الإنتاجية للبيوت المحمية من 20.3% إلى 13.2% خلال الفترة نفسها.

الزراعة المكشوفة

واستدعى التراجع الذي تشهده المنطقة الشرقية في مساحة وإنتاج البيوت المحمية تفسيرا من مصدر مطلع، حيث لفت مدير عام الإدارة العامة لشؤون الزراعة بالمنطقة الشرقية المهندس صالح الحميدي في تصريح لـ «مكة» إلى أن المزارعين القياديين في المنطقة وإن قللوا من المزارع المحمية لأي سبب من الأسباب، مثل زيادة التكلفة الإنشائية للبيت المحمي، أو قلة العمالة وغيرها، إلا أنهم عملوا على زيادة المساحة المكشوفة، وبالتالي المحافظة على كمية الطلب المحلي من الخضراوات، والمحافظة على الأسعار.
وأشار المهندس الحميدي إلى أن الزراعة المحمية تتركز في الجهة الشمالية من المنطقة الشرقية، ومنها منطقة أبومعن والجعيمة وأم الساهك وطفيح وسيحة، نافيا ثمة علاقة بين انخفاض مساحة البيوت المحمية والتصحر، لأن المزارع توجه إلى الزراعة المكشوفة للموازنة بين عدد العمالة وعمليات الخدمة الحقلية وطريقة الزراعة، والزراعة المحمية تحتاج إلى عناية وإدارة أكثر من الزراعة المكشوفة.

طفرة في 5 مناطق

وبينما تتراجع المزارع المحمية في الشرقية، تزايدت مساحات البيوت المحمية في كل من الرياض ومكة بنسب متفاوتة، بلغت ذروتها في الرياض، حيث زاد إجمالي مساحة البيوت المحمية فيها بواقع 569 هكتارا من 3583 هكتارا في 2008 إلى 4152 هكتارا في 2012 (15.8%)، وزاد إنتاجها بواقع 48 ألف طن من 282 ألف طن إلى 330 ألف طن (17%) خلال الفترة نفسها.
وفي مكة زادت المساحة بنسبة 51% ، والإنتاج بنسبة 27%، كما زادت المساحة والإنتاج نسبيا بمعدلات أقل في تبوك وحائل وجازان.

ضغوط إنتاجية

وأرجع الحميدي انخفاض مساحة المزروعات في «المحمية» إلى زيادة التكلفة الإنشائية الابتدائية للبيوت المحمية، التي تصل تكلفة الواحد منها إلى 16 ألف ريال تقريبا، مما أدى إلى عزوف شريحة ليست بالقليلة من المزارعين عن هذا النشاط. كما أشار إلى سبب آخر مهم، وهو قلة العمالة الزراعية، والرسوم المالية العالية المفروضة على المزارعين من قبل بعض الجهات، مؤكدا أن هذه الرسوم أصبحت تشكل عبئا على المزارع المنتج. وضم المهندس صالح إلى قائمة أسباب تراجع مساحات وإنتاج البيوت المحمية في الشرقية، عدم وجود تعرفة زراعية موحدة يكون من خصوصياتها حماية المنتج والمستهلك، ولفت إلى أن هناك تكلفة للري بالتنقيط، وللبذور، والأسمدة وغيرها، وجميعها يتحملها المزارع.

فرص وحلول

وبين المهندس الحميدي أن صندوق التنمية الزراعية يساهم في دعم المزارعين وإعطاء قروض ميسرة لشراء البيوت المحمية والمعدات الزراعية، وغير ذلك من المستلزمات عامة، ويستفيد منها المزارعون القياديون الذين يعرفون الإدارة المتكاملة للبيوت المحمية، ومن ثم الاستفادة من الإنتاج وزيادة الدخل من خلال زيادة المردود الاقتصادي، أما غير القياديين فإنهم سرعان ما يقعون في دوامة من المعوقات، وبالتالي يلجؤون إلى التخلص من البيوت المحمية بأي طريقة وبشكل سريع.
وعدد المهندس صالح حلولا لتحسين هذا النمط من المزارع، ومنها زيادة الوعي من خلال المحاضرات وورش العمل والندوات الخاصة بفوائد البيوت المحمية، وعمل برامج عن الإدارة المتكاملة للبيوت المحمية، والتي تساهم بشكل كبير في إقبال المزارعين على الزراعة المحمية، وإبراز دور الدعم المادي الذي تبذله الدولة ممثلة في صندوق التنمية الزراعية من خلال ما تقدمه من قروض ميسرة وغير ربحية.

وفرة رغم التراجع

من جانبه رأى المزارع سمير الناصر أن الزراعة بالبيوت المحمية في محافظة الأحساء ما زالت تقدم إنتاجا وفيرا، وتساهم في رخص أسعار الخضراوات التي تنتج شتاء، ومنها الخيار والطماطم والكوسة والباذنجان وغيرها، لكنه لفت في الوقت ذاته إلى معوقات عدة تعترض استمرارية هذا النشاط مستقبلا، ومنها تكلفة العمالة وعدم توفرها، وقلة الدعم، وغياب دور الجمعيات التعاونية الزراعية في تسويق المنتج، ولا يوجد دعم واضح للمزارعين على صعيدي الأسمدة والمبيدات.