حين لا تؤمن بوجود مؤامرة فعلاً فأنت جزء من مؤامرة أخرى تهدف إلى إقناع الناس أن ما يحدث أمرٌ طبيعي وفي سياق لا علاقة لأحد بحدوثه بهذه الطريقة وبهذا التسلسل والتتابع!
وليس شرطاً أن تكون على علم بأنك جزء من مؤامرة، قد تنفذ دورك فيها وأنت مستلق على أريكتك تشاهد التلفزيون وتلعن حكام مباريات كرة القدم ولا تهتم بما يحدث في الشارع المقابل لمنزلكم!
وليس شرطاً أن يستشيرك من يريد أن يشركك في لعبة أكبر منك بكثير، ولا أن يعقد لك دورات تدريبية في CIA لتطوير مهاراتك ولا أن تلتحق بدورة صيفية في الموساد، ولا أن تُستضاف في ترم صيفي في أي جهاز استخبارات، يكفي من يريد أن يستخدمك لتنفيذ أهدافه أن يعرف طريقة تفكيرك، ويفهمك بشكل جيد ثم يرفع سقف أحلامك بالطريقة التي تحقق أهدافه، وتظن أنت أنك كائن حر مستقل لست ألعوبة في يد أحد..
يكفي أن يعرف مثلاً أنك كمواطن عربي تحلم بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، وبأنك فرد في دولة حقيقية، ثم يمرر لك ما يجعلك تشعر أنك قريب من هذا الحلم، فتشارك وأنت صادق النية ليس في ذهنك ولاء لأحد إلا وطنك، ولا نية لخدمة أجندات غير ما تُعلنه وتجاهر به وتفتخر به، لكنه يستخدم أحلامك لسحقك أكثر وتصبح جزءا من خطته التي لا تعلم بها.
يكفيه أن يستخدم معتقداتك في تحقيق ما يريد، حين يتكلم الداعشي قبل أن يقتل ضحيته فإن الكلام الذي يقوله ليس غريباً عليك، ولا يفاجئك، فقد سمعته مراراً، وكل ما في الأمر أن هنالك من استخدم هذه القناعات الموجودة سلفاً وجعل هذا الداعشي يظن أنه يقترب من تحقيق حلمه بالأمة الواحدة، أوالجنة التي لا يفصله عنها إلا فصل رقبة كافر!
ثم أما بعد:
كل ما تحتاجه المؤامرة هو أن يفهمك عدوك أكثر مما تفهم نفسك!

[email protected]