بلغت رسالة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز التي حملها سفراء العالم في بلاط مملكته ساسة العالم، وتردد صداها في آفاق الأرض، فتداعت لها الأمم واستجاب الناس لدعوته وقد آنسوا حقيقة الخطر الإرهابي الذي حذر منه، فاجتمعت دول حلف الناتو وحضرهم نخبة من ممثلي الأمم لإيقاف خطر الإرهاب وتنادت الدول إلى تكوين حلف دولي للقضاء على عنفوان الشر وكف يد البطش وحقن الدماء البريئة من أن تسفك بدون حق وحماية الكرامة الإنسانية من أن تنتهك في حروب اتسمت بوحشية قل حدوثها عبر العصور.
لقد ظل الصوت السعودي دوما وخلال الحقبة الأخيرة من الزمن يسترعي انتباه العالم إلى الحفاظ على السلم العالمي وحفظ السلام في أرجاء المعمورة ومحاربة الإرهاب بكل أنواعه وألوانه أياً كان مصدره، محذرًا الأمم من السكوت على دعاته أو دعم حركاته أو الرضا بويلاته.
ولكن أفتُسمع الصم أو تُنطق البكم، وحق في أهل السبات قول الشاعر:
لقد أسمعت لو ناديت حيًا
ولكن لا حياة لمن تنادي
لقد غرق الناس في سبات الغفلة، وتشاغلوا بالمصالح الآنية، وشغلوا بتحقيق المآرب الذاتية، وما فطنوا للخطر الداهم والشر المستطير وهم بين كائد ومكيد وناصح وغاش وظالم ومظلوم يتربصون ببعضهم الدوائر حتى دارت رحى الفتن عليهم أجمعين فأدركوا أنهم في دائرة الخطر الذي لا حدود له.
وما هذا الخطر إلا حلقة من سلسلة الفتن التي تعصف بالعالم في عدد من البلدان الآن وقبل والتي طالما حذرت منها المملكة ودعت إلى مواجهتها والتصدي لأصحابها.
إن إرهاب البشرية الظالم إخلال بأمنها الفكري والاجتماعي والاقتصادي والسياسي والحربي، وقتل لروح السلام والوئام ونقض لعرى العلاقات الدولية، وفقد لمصداقية الشرعية الدولية الممثلة في هيئاتها واتفاقياتها الدولية القائمة على الاحترام المتبادل وحفظ الحقوق وردع الظالم ونصرة المظلوم.
إن صوت الاعتدال السعودي المنبعث من روح الوسطية الإسلامية المتخلق بسماحة الإسلام ورحمة المبعوث رحمة للعالمين سيظل مسموعا وقد وعى العالم أنه صوت طالما دعا إلى الوسطية وخير البشرية وسلامة الإنسانية.
وإذا كانت المملكة العربية السعودية تقوم بدورها الريادي والقيادي على المستوى الإقليمي والدولي فلا غرو أنها ستكون معنية بأمنها الوطني قبل كل شيء وبعد كل شيء.
لقد قدر الله لحكومة خادم الحرمين الشريفين أن تكون حامية لبلاد الحرمين وأن تكون عاصمتها المقدسة بلدًا آمنًا ويتخطف الناس من حوله.
فحق لها أن تحمي أمن بلد كتب الله أمنه وأمن أهله، وحق لها أن تحمل رسالة حفظ الأمن العالمي لأنها وريثة رسالة عالمية تدعو إلى الإسلام والسلام وكرامة الإنسان.
فهلا نكون جنود أمن يحفظون أمن بيت بقاؤه دليل قيام حياة الناس، وأمنه أمن لهم؟.