أسست إيران أخيرا مركز التنسيق الثقافي لحوار التعاون الآسيوي، وهي تعتقد أن الحوار بين الثقافات هو متطلب أساسي للوحدة الآسيوية. آسيا لها أهمية استراتيجية بسبب موقعها الجغرافي، ولذلك فإن الدول الكبرى تريد أن تجعلها تحت سيطرتها.
في هذا العصر، اكتسبت مفاهيم السيادة والأمن القومي والمصالح الوطنية أبعادا جديدة وتم توسيع تعريف الأمن القومي ليشمل مكافحة إنتاج وتهريب المخدرات، ومنع انتشار أسلحة الدمار الشامل. النفوذ المتزايد للمنظمات الدولية يأتي أيضا ضمن هذه الفئة. هذه هي القضايا الإقليمية التي تستوجب التعاون بين الدول الإقليمية. المجتمعات الآسيوية لها هوية خاصة وقدر مشترك، وهي تواجه تحديات جديدة. التطورات السياسية والاقتصادية الأخيرة والاختراقات العلمية الهائلة أوجدت حقيقة عالمية جديدة. وبالطبع فإن آسيا لا تستطيع أن تبقى معزولة في ظل هذه التطورات. تجارب القرنين الماضيين تذكر جميع الدول الآسيوية أن التردد والعداء يمكن أن يعيد عهد الاستعمار بصورة عصرية جديدة.
إن لآسيا موقعا فريدا في العالم، حيث إن نحو 60% من سكان العالم يعيشون فيها وتستطيع أن توفر أفضل اليد العاملة للعالم، وهي تشكل ثلث مساحة الكرة الأرضية. كما أن هذه القارة غنية بالموارد الطبيعية، حيث إنها تحوي 75% من احتياطي النفط العالمي، كما أن الغاز الطبيعي والفحم متوفران بكميات كبيرة. اليابان والدول الآسيوية البحرية لها موقع بارز في الاقتصاد العالمي، والهند تتطور بسرعة وتحاول أن تتبوأ مكانا بارزا في العالم. في مجالات الصناعة والسلع الاستهلاكية تحتل الدول الآسيوية موقعا تنافسيا هاما. هذا يوفر فرصة حقيقية للتفكير بإنشاء سوق آسيوية مشتركة. لكن هناك عقبات تقف أمام مثل هذه الطموحات في قارة آسيا، من أهمها الصراعات الداخلية بين بعض الدول في آسيا؛ هيمنة قوى خارجية كبرى على بعض البلدان الآسيوية؛ وانعدام الثقة المتبادلة بين بعض الدول الآسيوية. لحسن الحظ، شهدت تسعينات القرن العشرين تجدد محاولات بناء الثقة بين بعض الدول الآسيوية. لقد لعب تشكيل منظمات اقتصادية مثل ASEAN وSAARC وفر أدوات هامة تمهد الطريق لمزيد من التعاون وبناء الثقة بين الدول الآسيوية.
هناك سيناريوهات مختلفة للوصول إلى الوحدة الآسيوية. أولا، السيناريو الجغرافي، حيث تتقارب الدول الآسيوية بحكم قربها الجغرافي، لكن هذا السيناريو مثالي ويتطلب وقتا طويلا لتحقيقه. ثانيا، السيناريو الجيوسياسي، الذي يشمل تقسيم قارة آسيا إلى أربع مناطق جيوسياسية: شرق آسيا، جنوب آسيا، غرب آسيا، ووسط آسيا. ثالثا، سيناريو المواقف المشتركة، وهو يقوم على توحد الدول الآسيوية ذات المواقف المشتركة على صعيد الشؤون الوطنية والشؤون والدولية. بعد ذلك يمكن أن تنضم الدول الآسيوية الأخرى تدريجيا إلى هذا الاتحاد. رابعا، سيناريو الحوار بين الثقافات. بلا شك، فإن الحوار بين الثقافات يمكن أن يكون أحد أهم الوسائل للتخلص من المفاهيم الخاطئة، وسوء الفهم، والحسابات المغلوطة، وانعدام الثقة بين جميع دول العالم.
لقد ولد انتهاء الحرب الباردة شعورا بالتضامن ودعوات للالتزام باحترام الحياة والحرية والعدالة والمساواة والكرامة، لكن هذا لم يتحقق حتى الآن. التفاعل بين الثقافات العالمية، في الماضي والحاضر، أدى إلى إيجاد تعددية ثقافية ورعاية الإبداع في التنوع الإنساني. لذلك فإن الحوار ليس هاما فقط للسلام والتفاهم، لكنه أساس الإبداع والتطور أيضا. إن الدراسة الواقعية غير المتحيزة للثقافات المختلفة في قارة آسيا، سواء تلك التي تستند إلى ديانات أو مدارس فكرية محددة، منذ العصور القديمة وصولا حتى الوقت الحاضر، ستكشف لنا أنها جميعها تدعو إلى الانسجام والاحترام والتآلف بين الناس والمؤسسات على حد سواء، وتدعو إلى القضاء على المعاناة، وتشجع على تبني نظرة إيجابية. باختصار، يمكن القول إن هناك منظومة قيم تؤمن بها جميع الشعوب الآسيوية وهي تدعو إلى حوار بناء مثمر، ويمكن تسميتها «منظومة القيم الآسيوية»، وهي شيء يمكن أن يقود فيما بعد إلى الوحدة الآسيوية المنشودة.
الحوار بين الحضارات ضروري لوحدة آسيا
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
