أحبط الأسكتلنديون، باختيارهم البقاء ضمن الإمبراطورية البريطانية، النزعة الانفصالية الثانية التي تجتاح القارة العجوز، وتهدد وحدة واستقرار أربع دول. وكانت النزعة الأولى قد اجتاحت شرق أوروبا عقب انهيار الاتحاد السوفيتي في عام 1989، وطالت كلا من تشيكوسلوفاكيا، ويوغوسلافيا، وبعدها البوسنة والهرسك، حيث تمخضت تلك الموجة عن ولادة العديد من الكيانات الصغرى.
والموجة الثانية من تسونامي الانفصال تهدد كلا من إسبانيا وبلجيكا وإيطاليا، حيث يسعى إقليم الباسك إلى الانفصال، أسوة بكتالونيا التي تسعى أيضا للانفصال ودعت لاستفتاء دستوري في 9 نوفمبر الماضي. أما بلجيكا فيسعى الحزب الفلمنكي إلى الاستقلال بالقومية الفلاندرزية، فيما تجنح أحزاب إيطاليا إلى الانفصال بإقليم جنوب التيرول في أقصى الشمال الغربي من البلاد، إلى دولة مستقلة أو الانضمام إلى النمسا.
الحسم الأسكتلندي سوف يسهم إلى حد بعيد في وقف النداءات الانفصالية التي تطالب بها أقليات عرقية في القارة الأوروبية، وهو بالتالي قد يدفع حكومات القارة إلى توسيع صلاحيات حكومات الأقاليم وتقليص سيطرة الحكومة المركزية على الحكم الإداري والمالي والقضائي.
فبعد الاختيار الأسكتلندي البقاء ضمن جغرافية المملكة المتحدة تعهد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، بالوفاء بوعوده بشأن منح برلمان أسكتلندا سلطات أوسع، عبر مشروع قانون سيكون جاهزا في يناير المقبل. وشدد كاميرون على أن «الوقت حان لكي توحد المملكة المتحدة صفوفها وتمضي قدما، وأن أهم ما سيتم القيام به من أجل تحقيق هذا الهدف، هو التوصل إلى اتفاقية متوازنة وعادلة للجميع تضمن حقوق جميع أبناء أسكتلندا وإنجلترا وويلز وأيرلندا الشمالية».
كما أكد نائب رئيس الوزراء البريطاني نيك كليج، زعيم حزب الديمقراطيين الأحرار، أن الاستفتاء فتح الباب أمام طلبات إحداث تغيير دستوري في المملكة المتحدة.
نتيجة الاستفتاء تؤكد أن الكل رابح في المملكة المتحدة، وأن جميع الأطراف حصلت على أهدافها من هذا الاستفتاء، فأسكتلندا حصلت على وعود بمزيد من الصلاحيات تسهم في رفع مستوى المعيشة وتحقيق مزيد من الرفاهية للأسكتلنديين، فيما ربحت الحكومة المركزية في لندن ثقة الناخبين في تعزيز الوحدة داخل دولة قوية، متماسكة النسيج الاجتماعي.
احترام الرأي الآخر في التعبير عن مصالحه خطوة أساسية في ترسيخ مفهوم المواطنة وتعزيز الروح القومية بين المواطنين، والأسكتلنديون نموذج لذلك.
أسكتلندا.. وأد النزعة الانفصالية بورقة ديمقراطية
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
