متى شعرت بألم في قلبك؟ وكم دمعة ذرفتها عينك حزنا على التفريط في حق الله، أو الغفلة لسنين طويلة؟ منذ سنة، سنتين، أقل أو أكثر؟
هل تعرف ما هذا الشعور؟ إنه الندم! ذلك الألم الراقي الذي يعبر عن إنسانيتك وتواضعك أمام خالقك، وكراهيتك للذنب واستصغارك لتلك المتعة الزائفة، واعتذارا لنفسك اللوامة، وتوبيخا للأمارة.
كم أنت شامخ عندما يصل بك الندم لهذا الإحساس وليكن مبدؤك حينها ندمت فأقلعت فتبت، أحيي فيك ندمك، وكلله بعدم العودة للذنب، ولا تندم وتعاود الكرة وتتحايل على نفسك، وإن بدأت فأكمل الطريق متمسكا بزمام التوبة لتجعلها توبة نصوحا، ولترتقي شيئا فشيئا لتلمسها بقلبك وتطمئن لها نفسك.
ما أكرمك ربي لم تقبل توبتي فقط! بل أبدلت سيئاتي حسنات لدرجة أن يحسدني الطائعون على سيئاتي التي بدلت حسنات.
هذه ليست دعوة للمعصية ولكن تقديرا وتعظيما لكرم الله وترغيبا في الندم الذي ينتهي بالتوبة، ما أعظم رب يتوب على عبد تمادى في الذنوب، فلتندم اليوم وتقلع غدا وتب على الدوام.

