يميل كثيرون إلى الاعتقاد بأن عامل الزمن يعمل منذ سنوات ضد مصالح صناعة النشر في العالم العربي إلا أن رؤية كهذه ما زالت لا تمثل مانعا حقيقيا أمام ظهور مزيد من المشاريع المتخصصة في طباعة وتوزيع الكتب، لا سيما بعد أن عرفت بعد التجارب الجديدة في هذا المجال نجاحا لم يتحقق لكثير من نظيراتها ذات التاريخ العريق فيه.
الناشر؛ المدير العام لدار مداد في دبي حسن الزعابي، أحد المراهنين على الكتاب كمشروع قابل للنجاح في حال تمت إدارته وتنفيذه برؤية جديدة، حيث لا يتفق مع الاكتفاء بالحديث عن أزمة على مستوى النشر العربي ويعتبر أن معطيات السنوات القليلة الماضية كشفت عكس ذلك تماما، يضيف «الأزمة ليست في القارئ، وليست في الصناعة ذاتها، وإنما في الاستراتيجيات التي تتبعها دور النشر بناء على مواكبتها لواقع القراءة والحركة الثقافية، وكذلك في طبيعة العمل الذي يقوم به كل ناشر».
أما فيما يتصل بالرهان الآخر، وهو «رهان الجودة» الذي يراه بعض الناشرين شرطا يمكن الاستغناء عنه في مقابل الاستجابة للمزاج العام وتحقيق مبيعات أكبر، يرى الزعابي أن هذا المبدأ لا ينطوي دائما على نجاح حقيقي خصوصا مع ارتفاع الوعي القرائي لدى الجمهور، ويضيف «رغم أن التزام الناشر بمعايير عالية ينبع من منطلقات قيمية تجاه احترام المتلقي، أو الارتقاء بالذوق الأدبي، إلا أنه كذلك يرتبط برؤية مهنية واحترافية، فالكتاب الجيد يملك مقومات تنافسية أكبر، كما أن التفاعل معه والوقوف الفعلي على جودة محتواه ستتكفل بتسويقه بشكل مباشر أو غير مباشر، وفي الحالتين سيجد هذا الكتاب موقعه الذي يستحقه في نهاية الأمر».
وغير بعيد عن فرضية المنافسة، لا يرى الزعابي مشكلة في تبني أسماء جديدة أو شابة، موضحا أن معظم كتب داره التي احتلت المراتب العشر الأولى بل وتصدرت أكثر من مرة المركز الأول على مستوى المكتبات هي لأسماء شابة بعضها ينشر للمرة الأولى، مستدركا «هذا لم يؤثر على نجاح كتب أخرى أو الأسماء الأدبية الكبيرة التي قامت الدار باستقطابها ونشر منجزاتها»، مؤكدا في الوقت ذاته أن من واجب دار النشر أن تضع لكل منجز أدبي تقوم بنشره خطة توزيع تحاول من خلالها أن تمنح الكتاب فرصة الانتشار والوصول لكل منافذ البيع، وقال: «نعتقد أن عملية توزيع الكتاب لا تقل أهمية عن طباعته، ومعظمنا يعلم العقبات والصعوبات التي تواجه توزيع الكتاب في عالمنا العربي بصفة عامة».
في جانب آخر، يؤكد الزعابي في حديثه لـ «مكة» أن ترشيح الأدباء إلى جوائز عالمية وتقديمهم إلى المحافل الثقافية هو أيضاً من صميم الإسهام الذي يجب أن يقوم به الناشرون لدعم الأدباء ومساعدتهم على الاحتكاك بكبار المؤلفين لمزيد من التطور في مجال الكتابة والإبداع، مشيرا إلى أن دار «مداد» شاركت في الجائزة العالمية للرواية العربية البوكر بثلاث روايات، هي: «مقاطعة الضوء الأحمر» للروائي محمد سليمان الفكي الشاذلي، و»جرف هار» للروائية الإماراتية تهاني الهاشمي، و»رجل بين ثلاث نساء» للكاتب الإماراتي عبيد إبراهيم بوملحه، ويعلق: «هذه هي المشاركات الأولى المعلنة رسميا لمؤلفين من دولة الإمارات في هذه الجائزة، قد يكون في الدورات الماضية تم ترشيح بعض الأسماء لكن لم يعلن عنها».
الزعابي: توزيع الكتاب لا يقل أهمية عن طباعته
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
