بالرغم من أن فيروس إيبولا ينتشر في أفريقيا بشكل مقلق، إلا أن العالم لا يزال يتجاهل مدى خطورة هذا الفيروس على أفريقيا خصوصا والعالم عموما.
لكن أكثر بلد يعاني حاليا من انتشار هذا الوباء الخطير هو ليبيريا، ولذلك يجب الانتباه بشكل خاص لاحتواء المرض في هذا البلد وإيجاد علاج له بالسرعة القصوى.
منذ وصل فيروس إيبولا إلى ليبيريا، بدأ بالانتشار مثل النار في الهشيم.
سرعة ومعدل خسارة الأرواح، والانعكاسات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والأمنية للأزمة تسببت بأضرار كثيرة لليبيريا.
النظام الصحي الضعيف أصلا في ليبيريا لم يستطع أن يستوعب هذه الأزمة، وقالت منظمة الصحة العالمية إن ليبيريا تعاني من إيبولا أكثر من أي بلد أفريقي آخر، وهناك عشرات يموتون بسبب هذا الفيروس.
في 24 أغسطس، هاجم محتجون مركزا للحجر الصحي في منروفيا، مما أدى إلى هروب عدد من المرضى الذين كانوا تحت المراقبة للشك بإصابتهم بفيروس إيبولا.
المسؤولون في الرعاية الصحية اعتبروا الحادث كارثة لأنها سرعت في انتشار المرض في البلد.
ومن الواضح أن ليبيريا تأتي في مقدمة دول غرب أفريقيا التي ينتشر فيها المرض، والتي تشمل نيجريا وسيراليون وغينيا والكونغو والسنغال.
معدل الموت بين المرضى المصابين بالوباء 53% وليس هناك علاج ثابت للمرض.
الخبراء يقولون إن الوقاية هي العلاج الوحيد، والعزل هو الطريقة الوحيدة لوقف انتشار المرض.
البيانات المتوفرة تبين أن ليبيريا وحدها فيها أكثر من 3.
000 حالة إصابة بمرض إيبولا ونحو 2.
000 وفاة.
كما أن هذا الفيروس القاتل تسبب بموت عدد من العاملين في المجال الصحي في دول غرب أفريقيا، حيث يمثل عدد الذين ماتوا بسبب هذا المرض من بين العاملين في القطاع الصحي نحو 15% من إجمالي الوفيات بالفيروس في ليبيريا.
إن التوجه الذي أبداه المجتمع الدولي، خاصة الدول الغربية، منذ ظهور إيبولا في أوائل هذا العام، يميل إلى اللا مبالاة وأنصاف الإجراءات والتمييز ضد أفريقيا.
هذا الموقف زاد المشكلة سوءا.
وفي الوقت الذي ينغمس فيه مشاهير العالم في المشاركة في “تحدي دلو الثلج” لأسباب خيرية إيجابية، يجب القيام بمبادرة مماثلة من أجل هذا الجزء من العالم لنشر الوعي بمعاناة الذين يعانون من هذا المرض.
المشاهير والمسؤولون في أفريقيا يجب أن يبادروا إلى تشجيع التبرعات للأبحاث لاكتشاف لقاح فعال لمكافحة فيروس إيبولا.
الجميع معرضون للخطر لأن فيروس إيبولا لا يحترم أحدا، بغض النظر عن العمر أو المنصب أو الجنس.
هناك تقارير بأن عائلات بأكملها ماتت بسبب هذا الوباء.
إن الوضع وصل إلى مرحلة من السوء لدرجة أن بعض المراكز الصحية المخصصة لمعالجة وباء إيبولا بدأت ترفض استقبال مرضى جدد بسبب العدد الكبير للمصابين.
إن المنابر الإعلامية يجب استغلالها لدعوة جميع المنظمات الإنسانية والأفراد في نيجيريا وأفريقيا والعالم، من قادة ومشاهير ومحسنين وناشطين في مجال حقوق الإنسان، إلى الاستماع إلى آلام الناس في أفريقيا، وليبيريا بشكل خاص، وتقديم يد المساعدة لهم للتخلص من هذا الوباء الخطير.
على الجميع أن يتبرعوا بسخاء لليبيريا في محاولة لتخفيف معاناة الشعب هناك لأنهم جميعا معرضون للإصابة بهذا الفيروس القاتل.
إنني أؤيد منع أي شخص من مغادرة ليبيريا في الوقت الحاضر وحتى يتم احتواء الموقف بشكل كامل، لكن ليس هناك ما يمنع توجه منظمات إنسانية ومسؤولين يرتدون اللباس الواقي الملائم إلى ليبيريا والدول الأخرى المصابة بالمرض لإيصال المساعدات الإنسانية إليها.
المساهمات المالية والمواد الغذائية والمساعدات الصحية والألبسة الواقية يجب التبرع بها للشعب في ليبيريا لمساعدته على مكافحة مرض إيبولا الذي أصاب جميع مناحي الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية بالشلل التام في هذا البلد.
بالإضافة إلى ذلك، على الحكومة الليبيرية، عن طريق سفاراتها في شتى أنحاء العالم، أن تفتح صناديق ائتمانية لاستقبال التبرعات بجميع أشكالها وإيصالها للمحتاجين في ليبيريا.
ويمكن أن تحذو سفارات الدول الأفريقية الأخرى التي وصل إليها المرض، مثل غينيا وسيراليون، حذو السفارات الليبيرية، وتفتح سجلات لتوثيق المساعدات التي يتم استقبالها من الأفراد والمنظمات الخيرية، بحيث يتم الإعلان بين الحين والآخر عن حجم التبرعات التي تم استلامها وكيفية استخدامها لمساعدة الحرب ضد وباء إيبولا.
إنني آمل وأدعو الله سبحانه وتعالى بأن يتبرع الناس في نيجيريا وأفريقيا وشتى أنحاء العالم بسخاء من أجل هذه القضية ولتخفيف آلام ومعاناة المصابين بهذا المرض القاتل.