تحتضن مدينة شالة الأثرية القريبة من الرباط الدورة التاسعة لمهرجان الجاز، وبمشاركة فرق موسيقية من 18 دولة، في حوار ثقافي حضاري بين التراث الغنائي المتوسطي ونظيره الأفريقي والأمريكي، مع إحياء للفلكلور الشعبي المغربي، خلال أمسيات فنية مستمرة حتى الأحد المقبل.
قدمت فرقة «دو يونكينس دريست» الهولندية عرض الافتتاح، وتعد من أصغر الجوقات في العالم، وعزف أعضاؤها الثلاثة بآلات الساكسوفون والطرومبون، ألحان موسيقى الجاز مُستوحاة من التقاليد الموسيقية الأفريقية وموسيقى أمريكا اللاتينية والتراث البلقاني.
وفي محاولة لتجسيد أحد أشكال الحوار الموسيقي بين مكونات ثقافية مختلفة، أدى خلال حفل الافتتاح كل من الموسيقي المغربي، مجيد بقاس، مصحوبًا بآلة الكنبري وهي آلة تستعمل في الموسيقى الأفريقية، والبلجيكي مانويل هيرميا بآلة بانسوري الوترية المستخدمة في الموسيقى الهندية، إلى جانب الفرنسي خالد الكوهن على الدف والطبلة، وصلات موسيقية جمعت بين الموسيقى العربية وموسيقى كناوة، وهي موسيقى الأفارقة الذين قدموا للمغرب.
يقول سفير الجهة المنظمة لمهرجان الاتحاد الأوروبي في المغرب روبريت دجوي «هذا الحدث الفني السنوي يحتفي بموسيقى الجاز ويجمع الناس دون اكتراث بالحدود الجغرافية، ويعد فرصة للقاء بين الأوروبيين والمغاربة في حوار ثقافي حضاري وتعزيز قيم التسامح».
وأقيمت أول دورة لمهرجان الجاز بالمغرب عام 1996، حيث كان يقام بفضاء «قصبة الوداية» قلعة عسكرية تاريخية بالعاصمة الرباط، والذي كان حيا أقام فيه المورسكيون من أبناء الأندلس الذين فروا إلى المغرب بعد سقوط الخلافة الإسلامية في إسبانيا.
وتقام الدورة الحالية للمهرجان بين أسوار مدينة شالة الأثرية، وتعد الحاضنة التاريخية لعدد من الحضارات والثقافات التي تعاقبت على السواحل الأطلسية منذ القرون الأولى للميلاد، واعتبرت إقامة هذه العروض الفنية بهذه المعالم التاريخية للتذكير بالبعد الكوني والإنسانية للموسيقى والثقافة ورسالتها الحضارية.
جاز شالة بالمغرب لقاء موسيقي عالمي
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
