قَبْضَةٌ مِنْ ضَبابْ
ادَّعَتْ أَنَّها أَمسَكَتْ
بحَقيقتِهِ، حِينَ بَلَّ النَّدَى
في تَشقُّقِها ظَمَأَ المَعرِفَةْ
ثُمَّ راحتْ تُعِيدُ صِياغَتَهُ، مِنْ جَدِيدٍ،
بأَخيِلَةٍ مُسرِفَةْ
الضَّبابُ: خُيُوطٌ مَعقَّدةُ الفَتْلِ..
واهِيَةُ الحَبْكِ
تَمتدُّ ثَوبًا شَفِيفًا
عَلَى الزَّهْرِ، وَالبَحْرِ،
وَالرَّمْلِ، وَالأَرصِفَةْ
وَالضَّبابُ: انسِكابَةُ لَيلٍ تَخَفَّفَ مِنْ لَوْنِهِ،
وَتَكَثَّفَ في بَسمَةٍ مُترَفَةْ
وَالضَّبابُ: ضَلالٌ رَقِيقٌ
سَرِيعُ التَّلاشِي
إِذا الشَّمسُ أَهدَتْ لَهُ قُبلَةً مُرهَفَةْ
وَالضَّبابُ: غُبارٌ مِنَ الماءِ
يُخفِي لَواقِحَهُ للطَّبِيعَةِ
حتَّى تَضِيقَ البَساتِينُ
بالتَّمرِ، وَالتِّينِ،
وَالشَّدوِ، والرَّفرَفَةْ
وَالضَّبابُ: خُرافَةُ وَقْتٍ،
تَمُرُّ عَلَى العَقلِ، بَيضاءَ بَيضاءَ
لكنَّها، حِينَ تَرحَلُ
تَترُكُ مِن خَلفِها فَلسَفةْ
وَالضَّبابُ: اختِمارُ الظُّنونِ بصَدرِكَ،
حتَّى إِذا اشتدَّ تَنُّورُ وَحيِكَ
شَاعَتْ على الأُفْقِ،
رائِحَةُ الأَرغِفَةْ
هَل تُجرِّبُ، ثانيةً، قَبضَةً؟
لتَرَى ما الَّذي يَتَجلَّى لوَعيِكَ،
حِينَ تُقارِبُ عَينَ اليَقِينِ،
وَتَدنُو مِنَ البَرْقِ؛
كَي تَخطِفَهْ
قبضَةٌ مِن ضَباب
1 دقائق للقراءة

حجم الخط
