دخول مجاميع المسلحين الحوثيين إلى صنعاء أمس بعد أن ظلوا طيلة الأسابيع الماضية يعسكرون على أطرافها، يمثل الحلقة الأخطر في مسلسل المواجهات المحتدمة بين هؤلاء المتمردين وقوات الجيش والأمن اليمني.
دخول العاصمة اليمنية يأتي محصلة طبيعية للتصعيد الحوثي الذي بدا قبل أسابيع في شكل اعتصامات عند الوزارات للمطالبة بعزل الحكومة وإلغاء زيادة أسعار المحروقات.
التعنت الذي يبديه كبيرهم في صعدة والمراوغة المستمرة لمفاوضيهم رغم التنازلات العديدة التي قدمتها صنعاء والتي من بينها تشكيل حكومة جديدة ومراجعة قرار رفع الدعم عن الوقود، تعزز القناعات بأن عبدالملك الحوثي الذي يأتمر بأمر طهران يريد الاستيلاء على السلطة واقتطاع دولة شبه مستقلة في شمال البلاد.
لقد دخلت الأمم المتحدة بقوة في مساعي التسوية من خلال مبعوثها الخاص لليمن جمال بن عمر الذي التقى الحوثي في صعدة مع لجنة الوساطة لإيجاد سبيل لإنهاء الصراع، إلا أن الأنباء المتواترة تؤكد بشكل مطلق انهيار المباحثات.
الأزمة في اليمن تقف الآن عند أعتاب حرب أهلية مع استمرار المتمردين في تعزيز وجودهم المسلح في محيط صنعاء وعند مفاصلها الرئيسة، وبلغت التحديات ذروتها مع تجدد المواجهات المستمرة في جنوب البلاد، بجانب المعركة التي تخوضها السلطات اليمنية مع عناصر تنظيم القاعدة الذي يسعى لجعل اليمن نقطة انطلاق لتنفيذ عملياته الإرهابية في المنطقة.
ومن المؤكد أن صنعاء لن تقف مكتوفة الأيدي تجاه احتلال الحوثيين المدججين بالسلاح لمداخل صنعاء لأنه بات من الواضح مع رفض هذه الجماعة للحوار ورفع سقف مطالبها أنها لا تملك قرارها بيدها وأنها تنطلق بأجندة خارجية معروفة.
إن استقرار اليمن يمثل أولوية قصوى لمحيطه الإقليمي على وجه الخصوص وللأمن والسلم الدوليين على وجه العموم لاعتبارات جيوسياسية واستراتيجية عديدة.
المطلوب من الدول العشر الراعية للمبادرة الخليجية سرعة التحرك في كافة الاتجاهات لدرء الخطر الماثل مع دخول الحوثيين لصنعاء والتلويح باحتلالها.