إحالة القبح لنوافذ من جمال من خلال لوحات تصور الحياة الفلسطينية، هذا ما تسعى إلى تقديمه التشكيلية ريما المزين، ومن خلال معرضها الأخير في مدينة تريكاريكو الإيطالية بقصر لازديرا أغسطس الماضي، والذي تجنبت فيه نقل صور الجثث والأشلاء إلى اللوحات.
وتقول لـ»مكة»: الفن نوع من أنواع المقاومة، ومهمة الفنان أن يكون قادرا على إيصال رسالة لشعوب العالم بشأن القتل المجاني الذي تمارسه آلة الحرب الإسرائيلية ضد شعب فلسطين، في محاولة من خلال الفن الذي يعد رافدا من روافد المعرفة الإنسانية التنويرية ولغة مشتركة بين الشعوب.
تقدم المزين لوحتين بعنوان «جميلات فلسطين» تعبر عن دور المرأة في القضية الفلسطينية، معبرة عن تراث وطنها الجميل المجسد بالثوب الفلسطيني من خلال عرض لوحات فنية مختارة من معرض الفنانة الشخصي «بالفلسطيني» الذي أقيم في 2013، بالإضافة إلى عرض ثلاثة أفلام فيديو آرت في قاعة خاصة للعرض، وعملين انستلاشن بعنوان يوميات الفلسطينيين، مع مجموعة جديدة من صمت الفراشات وخمس لوحات فنية تحمل عنوان «ن» تضامنا مع العراقيين المسيحيين، الذين يهجرون ويقتلون بلا ذنب من قبل عصابات داعش المسلحة.
واعتبرت المزين معرضها في تريكاريكو «الحضور والغياب» نقلة نوعية على الصعيد الشخصي، وتقول: اعتمادي على فلسفة ثنائيات الحضور والغياب، الجسد والروح، الضوء والعتمة، أسهم في حضور الجانب الواقعي والمادي، بما هو مدرك حسي يدرك بالحواس ويرى بالعين، بينما يمثل الغياب الجانب المعنوي.
ولعل أكثر ما تركز عليه دائما المزين - كما تشير في حديثها - على عنصر المرأة الفلسطينية المستقى من الحضارة الكنعانية، مشتغلة على رموز الخصب والعذرية في أساطير القدماء، لتحضر رسالتها في الماجستير عن «توظيف الرمز الأسطوري الكنعاني في العمل التشكيلي الفلسطيني المعاصر».
استحضرت الأشخاص عن طريق متعلقاتهم الشخصية كملابسهم ولعبهم وأحذيتهم، مستخدمة علاقة الملابس وحبال غسيل تنشر الملابس الملطخة بالدم عليه، لترمز إلى شماعة الأخطاء والأحلام المعلقة، وتوضح بقولها: استخدمتها كعنصر بنائي أو وحدة بنائية لنسيج اللوحة وفق تطبيق قيم فنية مثل: التكرار والتراكب، الشفافية، التجاور، وتختلف في كل مرة المعالجة التشكيلية والرمزية لهذه المفردة، كي أقدم عبر كل عمل حالة شعورية وإنسانية مختلفة.
المزين: الفن مقاومة
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
