حظيت زيارة الصحفي الألماني يورجن تودينهوفر للمناطق التي تخضع لسيطرة داعش بتغطية واسعة من جانب وسائل الإعلام العالمية.
وكان تودينهوفر قد أمضى 10 أيام كاملة ينقل ويرصد الأهداف المستقبلية للتنظيم.
وطرحت كاتبة بصحيفة “رووداو” تساؤلا لافتا فيما إذا كان الصحفي تودينهوفر يدرك أن داعش استخدمه من أجل الدعاية المحضة للتنظيم؟لقد ذكر تودينهوفر لوسائل الإعلام بعد انتهاء مهمته أن داعش أكثر خطورة بكثير مما يعتقده قادة الدول الغربية.
واعتبر هذا التصريح بمثابة دعاية قوية للتنظيم.
وأضاف “أنصار التنظيم يؤمنون بما يقاتلون من أجله، وهم يستعدون لأكبر حملة تطهير دينية في العالم.
هم يتميزون بوحشية كبيرة حيث تحدثوا عن 500 مليون شخص يجب أن يموتوا.
داعش يريد التخلص من كل مخالفيه في العقيدة”.
وينظر إلى كل ما ذكره الصحفي تودينهوفر عن قوة الدواعش ووحشيتهم بأنه أشبه برسائل تخويفية من وسط الحدث تشير إلى أن هؤلاء القوم لا يقهرون بسبب إيمانهم بما يرغبون في القيام به ولا يوجد ما يوقفهم.
وأجمع المعلقون على زيارة تودينهوفر للأراضي التي يحتلها المتطرفون أنه “رأى ما يريد داعش أن يراه الآخرون.
بطريقة أخرى فهو لا يختلف عن المجندين لديهم، وهذه هي المرة الثانية التي يسمح بها للعالم برؤية ما يجري داخل داعش حيث قضى مراسل آخر في صيف العام 2013 وقتا في معقل داعش في الرقة، وقد ذكر أن الناس سعداء للغاية، ومستعدون للموت والقتل في سبيل الخلافة”.
كذلك فإن ما ذكره الصحفي الإسرائيلي ايتاي انجل أن الأسبوع الذي قضاه مع داعش كان الأكثر رعبا، الذي قضاه في حياته.
ففي إحدى المقابلات التي أجراها مع مقاتلي داعش تحدثوا له عن الأفعال التي قاموا بها.
فوصف في أحد مقابلاته كيف أن المسلحين يستخدمون أسلحة غير حادة في تنفيذ عمليات الإعدام حتى يستغرق قطع الرأس وقتا طويلا مما يسبب مزيدا من الألم والمعاناة للضحية.
وذكر الصحفي أيضا أن مقاتلي داعش أكدوا له عن شعورهم بالراحة عند قيامهم بالقتل، وأيضا عدم مبالاتهم بما يحدث.
وتظهر تلك التقارير جانبا واحدا فقط من القصة.
الناس في الموصل والرقة يعيشون في رعب من إظهار أي استياء، لأن مصيرهم معروف، مثل الأطباء الذين رفضوا معالجة جرحى داعش فقد كان مصيرهم الموت، وكذلك الذين رفضوا اتباع التفسيرات التي يعتمدها داعش لكثير من المسائل الدينية.
إن مسلحي داعش يستخدمون النهج النازي، فهم لا يستخدمون الخوف لقمع الناس فقط، ولكن لمحاربة الأعداء، فدعاية داعش جعلت منهم مجموعة قوية ومقاتلة، والنازيون أيضا قدموا جيشهم باعتباره لا مثيل له في القوة والبطش.
وطريقة التجنيد التي يتبعها داعش والنازية واحدة، فالنازية استخدمت الأفلام والخطب المؤثرة لإقناع الناس بدعهم من أجل تأسيس إمبراطورية ثالثة.
وداعش يستخدم الإعلانات الترويجية لتجنيد مقاتلين من جميع أنحاء العالم، كما يحرض على إظهار مظاهر الثراء والقوة لديهم.
ومن الممكن مقارنة جنود هتلر بالشباب الذين يقوم داعش بتجنيدهم وتدريبهم ليكون جيل الخلافة القادم.
على الرغم من أن الصحفي لم يسمع أي شكوى من أحد خلال فترته التي أمضاها مع داعش إلا أن أغلب السكان يعانون، فهناك فقر كبير، فالموصل مقطوع عنها خدمات الكهرباء والماء.
كما لا توجد وظائف، ومن ثم لا توجد أجور، فازداد الفقر.
كذلك العديد من السكان في حالة حزن على حضارتهم وتراثهم الذي تم تدميره.
وبالمقابل فإن جنود داعش يستمتعون بالأكل في المطاعم ويحصلون على منتجات غالية الثمن مثل الشكولاتة والمواد الغذائية المستوردة من الخارج، ويستخدمون أحدث الهواتف النقالة، وهذا مثّل نوعا من الداعية للانضمام للتنظيم، لم يلتفت له أحد من قبل.
فالموصل الآن أصبحت مسكنا لأهل القرى ذوي الاعتقادات البسيطة الذين أتوا إلى داعش من أجل المال والرواتب، وقد أعجب الصحفي الألماني بكيفية تواجد 50 شخصا في مكتب التجنيد يوميا.
فالذي يحدث الآن مع داعش من سماحهم للصحفيين بنشر ما يرغبون بنشره هو نفسه ما كان يفعله قادة سابقون، حيث كان الصحفي يكتب ما يرغب به الدكتاتور.
فالتقارير الصحفية التي تظهر الناس سعداء وتظهر تمتع المقاتلين بالأموال تغري الآخرين بالانضمام للتنظيم، لأن الذي يتم تجنيده سيحصل على نفس تلك المميزات.
ولكن لا ننسى أن لكل قصة وجهين، فالكتابة من جانب واحد ما هي إلا مساعدة لداعش وإعلان مساند لهم.
المروجون لداعش يعكسون جانبا واحدا من الحكاية
4 دقائق للقراءة

حجم الخط
