تسود حالة من التفاؤل أوساط المواطنين في المنطقة الشرقية، بعد حدوث موجة تصحيحية لإيجارات العقارات، بانخفاضها 30%، مع استمرار ركود مبيعات الوحدات الجاهزة لدى القطاع الخاص، ويعزز ذلك التفاؤل شعور عارم بانتعاش البرامج الإسكانية الحكومية “المخفضة”، على حساب مشاريع الخاص مرتفعة الثمن بحسب مواطنين، أكدوا أن وزارة الإسكان جادة في حل أزمة السكن خلال فترة وجيزة.
واضطر مستثمرون في القطاع بالمنطقة الشرقية إلى خفض إيجارات وحداتهم بنسب تتراوح بين 10 و30 % نوفمبر الماضي، بعدما شعروا بتراجع نسبة الإقبال على وحداتهم، في إشارة إلى إمكانية تراجع نسبة الإيجارات أكثر مستقبلا، فيما أكد بعضهم أن تراجع الإيجارات وقتي وسيعاود الارتفاع مجددا، وأشار آخرون إلى أن التراجع مستمر في الأسواق لسنوات عدة، تعززه برامج الوزارة الساعية إلى توفير منتجات عقارية للمواطنين.
وتراجعت الإيجارات نحو 10% في بعض الأحياء السكنية الراقية بالخبر، وفي الدمام تراجعت 20% في أحياء الزهور، والربيع، والجلوية، والنخيل، و30% في أحياء العنود والطبيشي، في خطوة لم يتوقعها الكثير من المواطنين، الذين وصفوها بالتصحيحية.
المستأجر محمد الخياطي، قال: مالك الوحدة رفض تخفيض الإيجار قليلا، فقررت البحث عن وحدة سكنية أقل، وبالفعل وجد شقة أفضل حالا من التي كان يسكنها بسعر 21 ألف ريال، وعلم بعد ذلك أن مالك وحدته القديمة أجرها بـ19 ألفا، بعد أن مكثت 45 يوما بدون إيجار، بسبب إصراره على تأجيرها بـ27 ألفا.
وأضاف: تراجع الإيجارات يعطينا أملا في تصحيح الأسعار، التي بلغت ذروتها في السنوات الماضية، مشيرا إلى أن ملاك العقارات اعتادوا في السنوات السبع الماضية أن يرفعوا الإيجارات مع تجديد العقود، وكانوا يرفعون شعار من لا يعجبه السعر الجديد، عليه أن يرحل ويترك الوحدة السكنية، وكنا نضطر للموافقة على رفع الإيجارات، لعلمنا أن هذا هو المتبع بسوق العقار، ولا مفر من تحمل ارتفاع الزيادة.
خلخلة السوق
ويصف راشد شاكر الإيجارات بأنها كارثة حقيقية، تقضي على ثلث دخل المواطن، قائلا: من الصعب، أن يتحمل مواطن راتبه 8.5 آلاف ريال، إيجارا سنويا بنحو 30 ألفا.
ويضيف: خلال السنوات الأخيرة، ارتفعت الإيجارات 100%، ولم تتدخل أية أطراف لحل المشكلة، التي تحكم فيها الطلب والعرض، لكن بعد دخول الوزارة على خط أزمة السكن، وعملها على توفير منتجات عقارية لنحو 600 ألف مواطن، تخلخلت أسواق العقار، وأعادت ترتيب الأوراق، وعملت على خفض الأسعار، مؤكدا أن غالبية ملاك العقارات لا يبادرون إلى خفض الأسعار من تلقاء أنفسهم، وإنما يضطرون إلى ذلك.
نسب متفاوتة
ويقر عبدالمنعم الثبيتي، مدير أحد المكاتب العقارية، بتراجع الأسعار، عازيا الأمر إلى زيادة طفيفة في عدد الوحدات السكنية.
ويقول: غالبية المكاتب العقارية لديها وحدات سكنية كثيرة، ترغب في تأجيرها، والكثرة أدت لتراجع الأسعار بنسب متفاوتة، تبدأ من 10% وتصل إلى 35 %، مشيرا إلى أن هذه الأسعار قد تتراجع مستقبلا، مع ازدياد المنتجات العقارية التي تطرحها الإسكان للمواطنين.
وتابع: كثرة الوحدات السكنية المعروضة للإيجار، أجبرت المكاتب العقارية على تجهيزها وتزويدها ببعض الخدمات الإضافية، مثل إعادة صبغ الحوائط، وتركيب السخانات الجديدة، وتركيب مطبخ ونظام إنتركوم، لضمان تأجيرها بسرعة، ومثل هذه الخدمات كانت غير موجودة بالسابق، مشيرا إلى وجود عمائر سكنية تضم عشرات من الشقق الشاغرة في حي الأمير محمد بن فهد، أضطر أصحابها إلى خفض الإيجارات فيها من 27 ألفا إلى 19 ألف ريال، موضحا أن التراجع أنعش عمليات انتقال المستأجرين من الأسر والعوائل إلى وحدات سكنية غير التي كانوا يمكثون فيها، بحثا عن السعر الأقل، والمواقع القريبة من مراكز المدن.
عودة الأسعار
من جانبه، توقع المستثمر العقاري، محمد الغامدي، عودة الأسعار إلى الارتفاع في الفترة المقبلة، قائلا: الإسكان لن تتمكن من توفير المنتجات العقارية لجميع المواطنين الراغبين في تملك السكن، وتقصر نشاطها حاليا على تلبية رغبات فئات معينة، وهذا يشير إلى إمكانية زيادة الطلب على منتجات القطاع العقاري الخاص مستقبلا، سواء على الوحدات السكنية، أو الأراضي البيضاء.
وأضاف: تراجع أسعار الإيجارات في الشرقية موقت، وستواصل الأسعار ارتفاعها من جديد، خلال النصف الأول من العام الحالي، فالأسعار تحددها عمليات العرض والطلب، وأعتقد أن الطلب ما زال يفوق العرض في الشرقية، باعتبارها منطقة أعمال ومصانع وشركات، ما يعزز الطلب مستقبلا.

