كان ميلاد ممرضا قبل سيطرة تنظيم داعش على مدينة قره قوش في مطلع أغسطس الماضي، وبات بعد فراره منهمكا في مساعدة النازحين إلى كردستان للحصول على الرعاية الصحية والأدوية التي تنقصهم بشكل كبير.
فمنذ وصوله إلى أربيل في 8 أغسطس يتنقل ميلاد من مخيم إلى آخر للاطلاع على الوضع الصحي للنازحين الذين يعرضون عليه في كل مرة أطفالا أو مسنين يرجونه أن يحضر أدوية ولوازم لعلاجهم.
وبالرغم من إرسال أدوية من دول أجنبية مثل فرنسا والنمسا، ما زال النقص كبيرا.
في المخيمات الواسعة التي أقيمت في كردستان لإيواء الأعداد الهائلة من النازحين، تعمل المنظمات غير الحكومية على تقييم الحاجات ووضع لوائح بالأدوية اللازمة.
لكن المخيمات الأصغر التي أقيمت في الحدائق والمدارس وفي محيط مرافق أخرى ويعيش فيها ما بين 200 إلى 300 شخص، لا تحظى بلوائح وزيارات منتظمة.
ويدون ميلاد على أوراق بيضاء كل شيء: هنا طفل مريض بالقلب، وعلى بعد أمتار طفل آخر يعاني من مشاكل دماغية.
بعد انتهاء جولته، يرسل ميلاد اللائحة إلى الطبيب ليث حبابة الذي يتوقع أن يأتي في الغد وأن يحضر معه بعض الأدوية.
إضافة إلى الجولات على المرضى، يفحص الطبيب حبابة وهو كذلك من قره قوش النازحين مجانا بعد الظهر في عيادة سمح له باستخدامها بعد ساعات دوامها الصباحي.
وسارع شبان مثل ميلاد إلى مساعدته، بحيث بات الأطباء الذين يعملون بشكل تطوعي معه يعاينون 400 إلى 600 شخص يوميا.
لكن «التحدي الأكبر هو توفير الأدوية لآلاف المرضى من النازحين».
وقالت جدة سعدى التي تعاني مشاكل في الدماغ «عند فرارنا من قره قوش تركنا كل شيء، الفحوص الطبية والأشعة...حملنا دواء واحدا فقط»، فيما تمددت الطفلة الكسيحة وسط الحرارة على فراش على الأرض.
في مكان أبعد، في مدرسة تحولت إلى مركز إيواء موقت تعاني سناء (46 عاما) من تضخم في الساقين بسبب «داء الفيل».
وقد تمكنت من إحضار وصفاتها الطبية معها والتي تبرزها أمام كل زائر، لتؤكد له حاجتها للدواء.
نقص الدواء يهدد حياة الآلاف بمخيمات كردستان
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
