اللغة الواصفة لتنظيم (داعش) تُدْرِجه في عداد (الخوارج) تلك الفرقة الغالية في التاريخ الإسلامي، التي كفّرت المسلمين بالذنوب، واستحلت دماءهم.
وقد تضيف إلى الخوارج صفة (الجدد) لتمنحهم امتيازاً زمنياً يمكِّن من إنتاج معرفة إضافية إلى ما استقر عليه مصطلح الفرقة القديمة.
أو تخرج عن هذا الوصف إلى أوصاف أخرى تطلق على التنظيم (المغول الجدد) وهي تسمية يبدو أنها لا تجد في وصف (الخوارج) ما يكفي لتأكيد تغولهم وبربريتهم واستحضار الوحشية والجهل والمحاربة للعلم والحضارة، على النحو الذي أصبح المغول في التاريخ الإسلامي علامة عليه مقترنة بسقوط بغداد، وما آلت إليه على أيديهم عام 656هـ.
وإلى ذلك فإن مصطلح (الإرهاب) بقي تسمية متداولة لتنظيم (داعش) وأمثاله تعلن صفة إجرامية محددة، وتستحضر سياق المصطلح الحديث تاريخياً.
وهو سياق برز وصفاً لمثل هذا التنظيم من دوائر غربية أساساً، وفي مسافة التهديد للمصالح الغربية كما في إطلاقه على مجموعة (القاعدة)، وفي سك قوائم دولية للمنظمات الإرهابية.
وقد كان مصطلح (الفئة الضالة) هو الأكثر تداولاً في المملكة خصوصاً في الخطاب الرسمي لتسمية نشطاء القاعدة.
لكن مصطلح (الإرهاب) و(التطرف) استخدما رسمياً في المملكة لغة واصفة في الأمر الملكي الذي يحظر الانتماء إلى “التيارات أو الجماعات...المتطرفة أو المصنفة كمنظمات إرهابية داخلياً أو إقليمياً أو دولياً”.
تعدد التسميات الواصفة لهم هو تعدد للتصورات والمفاهيم التي يريد الواصفون أن يدللوا عليها فيهم.
ومع اختلافها فإنها متفقة في تجريمهم.
أما الاختلاف بينها فهو اختلاف على تصوير طبيعة جرمهم ومبلغ شناعته ومرجعية الإنكار له، وهو اختلاف لا يتضاد أو يتناقض بل يتكامل ويترافد.
فالخوارج صفة التشدد والغلو في أكبر أمثلتها وأدلها، وهي صفة تقرن إلى التشدد والغلو القتل واحتقار الحياة.
وهذه صفة تجتمع مع المغول في الوحشية وضيق الوعي وانعدام حس الاحتفال بالحياة واحتقار المعنى الإنساني.
وبالطبع فإنهم (فئة ضالة) قياساً على معاني الاستقامة والاستنارة والهدى التي تجد في الدين والعلم والعلاقات الإنسانية ما يدلل على ضلالهم.
وليس (الإرهاب) بإزاء ذلك دلالة مديح لهم، فعلى الرغم من المعنى الفضفاض والانتقائي له فإنه لا يصدق أكثر من صدقه على العدوان على الحياة المدنية رهاناً على غايات ظلامية ومتخلفة.
في الأوصاف المذكورة هنا ما يحيل على الذاكرة التاريخية مثل (الخوارج) و(المغول) وما يحيل على الترجمة مثل (الإرهاب).
وهاتان إحالتان دالتان على فقر اللغة العربية الواصفة حديثاً بما يشخص معرفة بالتشدد والوحشية في أفق لا يصطحب إيحاءات مصطلحات تاريخية خارج سياقاتها وما ارتبط بها من مدلولات، أو يقع في سياقات لغة أجنبية ورهانات الوعي الذي تنشئه من موقعها.
وقد تكون تسمية (الفئة الضالة) مختلفة عن هذا وذاك ولكنها فضفاضة ونصائحية ولا أثر للقطع القانوني فيها، فمن الممكن أن تقع صفة الضلال بمعناها الديني والثقافي على غير الفئة المقصودة بالوصف هنا.
الجديد أن مفردة (داعش) أصبحت ذاتها لغة واصفة للتشدد والإرهاب، وأصبحت النسبة إليها مألوفة في وصف السلوك والأشخاص والأفكار.
"داعش" في اللغة الواصفة له وبه!
صالح زياد3 دقائق للقراءة

حجم الخط
