اليوم الوطني هو يوم مجيد من أيام المملكة العربية السعودية، وهو يوم فرح وسرور بتوحيد البلاد وجمع شتاتها، يوم تذكير بالأمجاد والرجال العِظام الذين شيّدوا هذا الصرح الكبير، وحق لنا الفخر ببلادنا ورجالها ومنجزاتها.
والمواطنة الحقة هي الحب الفطري للأرض وللأوطان وللبلاد والذي أُشربناه منذ نعومة أظفارنا حتى أصبح جزءا لا يتجزأ من حياتنا، وليس مجرد شيء طارئ بل هو حاجة وجودية لكل مواطن صادق.
ومع كل إطلالة يوم وطني يخرج لنا من يعيد ويزيد حول مشروعية الاحتفال والفرح باليوم الوطني، فهؤلاء المهووسون (بمتلازمة الفتوى) لا يستطيعون الاستمتاع بحياتهم إلاّ برأي شيخ، ففي كل صغيرة وكبيرة من أمور حياتهم الدنيوية يحتاجون لفتوى، فآذانهم معلقة بسماعات الهاتف وأمام برامج الفتاوى ويرددون آراء يقولون إنها شرعية؛ وما أنزل الله بها من سلطان، ولم يرد عليها دليل لا من قرآن ولا سنة لمجرد أن الشيخ فلانا هو القائل! فاجتهادهم الغريب في (تبديع) الاحتفال باليوم الوطني والجرأة على التصريح بذلك ليس له إلاّ معنى واحد وهو استغلالهم لأي فرصة لإظهار (المعارضة) لكل فرحة شعبية ووطنية! والمشكلة الكبرى أن تصدر مثل تلك التصريحات و(الفتاوى) من علماء ينتمون لأعلى جهة رسمية دينية في البلاد، بل ويحثون طلاب المدارس على الغياب عن المدارس في فترة الاحتفال حتى لا يشاركوا في هذه (البدعة) وفي هذا المنكر العظيم، في الوقت ذاته نرى تصريحات لمفتي عام المملكة ولكبار العلماء حول شرعية الاحتفال والفرح بهذا اليوم.
هذا التناقض في تصريحات المؤسسة الدينية الرسمية يقودنا لمراجعة كل ما يصدر عنهم بخصوص حياة الناس العامة، واعتباره مجرد (رأي) وليس (فتوى شرعية) وبالذات في التي لا تستند لدليل شرعي، ونقول لهم كما قال رسولنا الكريم لأهل المدينة: (أنتم أعلم بأمور دنياكم).
ونقول للجميع إن المواطنة هي قيمة فطرية إنسانية وليست مجرد شعارات تحتمل (الحلال والحرام)، والعاقل لن ينتظر (فتوى) تجيز له الاحتفال والفرح بهذه المناسبة الوطنية، وعلينا استغلال هذا اليوم في تحقيق الولاء وتجديد التذكير بالقيم الوطنية الكبرى والسامية، والتي نصنع بها مجتمعا متماسكا ومترابطا يلتقي على الحب ويعي دوره الحقيقي في التنمية..فبلادنا تستحق منّا الكثير والكثير، ودام عزك يا وطن.
المواطنة والفرح لا يحتاجان (فتوى)
محمد الحمزة2 دقائق للقراءة

حجم الخط
